كتاب تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة (اسم الجزء: 1)

(100) [وَحَدِيثُ] ابْنِ عُمَرَ. " كَانَ رَجُلٌ نصرانى من أهل جرشى تَاجِرًا، فَكَانَ لَهُ بَيَانٌ وَوَقَارٌ، فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: مَا أَعْقَلَ هَذَا النَّصْرَانِيَّ، فَزَجَرَ الْقَائِلَ، فَقَالَ: مَهْ إِنَّ الْعَاقِلَ مَنْ عَمِلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ ".
(101) [وَأَثَرُ] عُمَرَ. " لَمَوْتُ أَلْفِ عَابِدٍ قَائِمِ اللَّيْلِ صَائِمِ النَّهَارِ أَهْوَنُ مِنْ مَوْتِ رَجُلٍ عَاقِلٍ عَقَلَ عَنِ اللَّهِ أَمْرَهُ، فَعَلِمَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ، وَمَا حَرَّمَ عَلَيْهِ فَانْتَفَعَ بِعِلْمِهِ وَانْتَفَعَ النَّاسُ بِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَزِيدُ عَلَى الْفَرَائِضِ الَّتِي فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ كَبِيرَ زِيَادَةٍ ".
(102) [وَحَدِيثُ] سَعِيدِ بْنِ الْمسيب مُرْسلا: " أشرف النبى عَلَى خَيْبَرَ فَقَالَ خَرِبَتْ خَيْبَرُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ. إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ عُظَمَاءِ أَحْبَارِهِمْ لَهُ فَصَاحَةٌ وَبَلاغَةٌ وَجَمَالُ هَيْئَةٍ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَخْلَقَ هَذَا أَنْ يَكُونَ عَاقِلا، فَإِنِّي أَرَى لَهُ هَيْئَةً وَنُبْلا، فَقَالَ: إِنَّمَا الْعَاقِلُ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَصَدَّق رُسُلَهُ وَعَمِلَ بِطَاعَةِ رَبِّهِ ". [وَحَدِيثٌ] : " إِنَّ لِلَّهِ خَوَاصَّ يُدْخِلُهُمُ الرَّفِيعَ مِنَ الْجِنَانِ، كَانُوا أَعْقَلَ النَّاسِ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ كَانُوا أَعْقَلَ النَّاسِ؟ قَالَ: كَانَ نَهْمَتَهُمُ الْمُسَابَقَةُ إِلَى رَبِّهِمْ وَالْمُسَارَعَةُ إِلَى مَا يُرْضِيهِ، وَزَهِدُوا فِي فُضُولِهَا وَرِيَاشِهَا وَنَعِيمِهَا وَهَانَتْ عَلَيْهِمْ. فَصَبَرُوا قَلِيلا وَاسْتَرَاحُوا طَوِيلا، " أخرجه من حَدِيث الْبَراء بن عَازِب.
(104) [وَحَدِيثٌ] " صِفَةُ الْعَاقِلِ أَنْ يَحْلُمَ عَمَّنْ يَجْهَلُ عَلَيْهِ وَيَتَجَاوَزَ عَمَّنْ ظَلَمَهُ وَيَتَوَاضَعَ لِمَنْ هُوَ دُونَهُ وَيُسَابِقَ مَنْ هُوَ فَوْقَهُ فِي طَلَبِ الْبِرِّ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّمَ فَكَّرَ، فَإِذَا كَانَ خَيْرًا تَكَلَّمَ فَغَنِمَ، وَإِذَا كَانَ شَرًّا سَكَتَ فَسَلِمَ، فَإِذَا عَرَضَتْ لَهُ فِتْنَةٌ اسْتَعْصَمَ بِاللَّهِ تَعَالَى وَأَمْسَكَ يَدَهُ وَلِسَانَهُ، وَإِذَا رَأَى فَضِيلَةً انْتَهَزَهَا، لَا يُفَارِقُهُ الْحَيَاءُ وَلا يَبْدُو مِنْهُ الْحِرْصُ، فَتِلْكَ عَشَرَةُ خِصَالٍ يُعْرَفُ بِهَا الْعَاقِلُ، وَصِفَةُ الْجَاهِلِ أَنْ يَظْلِمَ مَنْ يُخَالِطُهُ وَيَعْتَدِي عَلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ وَيَتَطَاوَلُ عَلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ وَكَلامُهُ بِغَيْرِ تَدَبُّرٍ، فَإِنْ تَكَلَّمَ أَثِمَ، وَإِنْ سَكَتَ سَهَا، وَإِنْ عَرَضَتْ لَهُ فِتْنَةٌ سَارَعَ إِلَيْهَا فَأَرْدَتْهُ، وَإِنْ رَأَى فَضِيلَةً أَعْرَضَ وَأَبْطَأَ عَنْهَا، لَا يَخَافُ ذُنُوبَهُ الْقَدِيمَةَ وَلا يَرْتَدِعُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمْرِهِ من الذُّنُوب، يتوانى عَن

الصفحة 216

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text