كتاب تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة (اسم الجزء: 1)

أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا وَالله أعلم.
(6) [حَدِيثُ] أَنَسٍ: " صَلَّى بِنَا رَسُولُ الله ذَاتَ يَوْمٍ صَلاةَ الْفَجْرِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ حَدَّثْتَنَا حَدِيثًا فِي سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنَ الرِّيحِ. فَقَالَ النبى: بَيْنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ذَاتَ يَوْمٍ قَاعِدًا إِذْ دَعَا بِالرِّيحِ فَقَالَ لَهَا الْزَقِي بِالأَرْضِ، ثُمَّ دَعَا بِزِمَامٍ فَزَمَّ بِهِ الرِّيحَ ثُمَّ دَعَا بِبُسَاطٍ فَبَسَطَ عَلَى وَجْهِ الرِّيحِ، ثُمَّ دَعَا بِأَرْبَعَةِ آلافِ كُرْسِيٍّ فَوَضَعَها عَنْ يَمِينِهِ وَأَرْبَعَةِ آلافِ كُرْسِيٍّ فَوَضَعَها عَنْ يَسَارِهِ، ثُمَّ جَعَلَ عَلَى كُلِّ كُرْسِيٍّ مِنْهَا قَبِيلَةً مِنْ قَوْمِهِ ثُمَّ قَالَ لِلرِّيحِ أَقِلِّي، فَلَمْ تَزَلْ تَسِيرُ فِي الْهَوَاءِ فَبَيْنَمَا هُوَ يَسِيرُ فِي الْهَوَاءِ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ لَا يُرَى تَحت قَدَمَيْهِ شئ وَلَا هُوَ مستمسك بشئ وَهُوَ يَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَلِيِّ الأَعْلَى، سُبْحَانَ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى، فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ: يَا هَذَا مِنَ الْمَلائِكَةِ أَنْتَ، قَالَ اللَّهُمَّ لَا. قَالَ فَمِنَ الْجِنِّ أَنْتَ. قَالَ اللَّهُمَّ لَا، قَالَ فَمِنْ وَلَدِ آدَمَ أَنْتَ قَالَ اللَّهُمَّ نَعَمْ، قَالَ فَبِمَ نِلْتَ هَذِهِ الْكَرَامَةَ مِنْ رَبِّكَ، قَالَ إِنِّي كُنْتُ فِي مَدِينَةٍ يَأْكُلُونَ رِزْقَ اللَّهِ وَيَعْبُدُونَ غَيْرَهُ فَدَعَوْتُهُمْ إِلَى الإِيمَانِ بِاللَّهِ وَشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ فَأَرَادُوا قَتْلِي، فَدَعَوْتُ اللَّهَ بِدَعْوَةٍ فَصَيَّرَنِي فِي هَذَا الْمَكَانِ الَّذِي تَرَى، كَمَا دَعَوْتَ رَبَّكَ أَنْ يُعْطِيَكَ مُلْكًا لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا قَبْلَكَ وَلا يُعْطِيهِ أَحَدًا بَعْدَكَ، قَالَ لَهُ سُلَيْمَان: فمذكم أَنْتَ فِي هَذَا الْمَكَان؟ قَالَ: مُذْ ثَلاثِ حِجَجٍ، قَالَ: وَمَا طَعَامُكَ وَشَرَابُكَ مِنْ أَيْنَ؟ قَالَ: إِذا عَلِمَ اللَّهُ جَهْدَ مَا بِي مِنَ الْجُوعِ أَوْحَى إِلَى طَيْرٍ مِنْ هَذَا الْهَوَاءِ وَفِي فِيهِ شئ مِنَ الطَّعَامِ فَيُطْعِمُنِي فَإِذَا شَبِعْتُ أَهْوَيْتُ إِلَيْهِ بِيَدِي فَيَذْهَبُ، فَإِذَا عَلِمَ اللَّهُ جَهْدَ مَا بِي مِنَ الْعَطَشِ أَوْحَى إِلَى سَحَابٍ فَيُظِلُّنِي فَيَسْكُبُ الْمَاءَ فِي يَدَيَّ سَكْبًا فَإِذَا رَوِيتُ أَهْوَيْتُ إِلَيْهِ بِيَدِي فَيَذْهَبُ. فَبَكَى سُلَيْمَانُ حَتَّى بَكَتْ لَهُ مَلائِكَةُ سَبْعِ سَمَوَاتٍ وَحَمَلَةُ الْعَرْشِ، ثُمَّ قَالَ: سُبْحَانَكَ مَا أَكْرَمَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْكَ إِذْ جَعَلْتَ الْمَلائِكَةَ وَالْمَطَرَ وَالسَّحَابَ خَدَمًا لِوَلَدِ آدَمَ. فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: يَا سُلَيْمَانُ، مَا خَلَقْتُ فِي السَّمَوَاتِ خَلْقًا وَلا فِي الأَرْضِ خَلْقًا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ وَلَدِ آدَمَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، مَنْ أَطَاعَنِي أَسْكَنْتُهُ جَنَّتِي وَمَنْ عَصَانِي أَسْكَنْتُهُ نَارِي " (الْإِسْمَاعِيلِيّ) فِي مُعْجَمه، وَأكْثر رُوَاته مَجْهُولُونَ وَفِيه عبد الرَّحْمَن بن قيس المكى.

الصفحة 230

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text