كتاب تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة (اسم الجزء: 1)

فَإنَّك لابد عَامِلٌ سُوءًا، قَدْ وُعِظْتَ إِنْ حَفِظْتَ، قَالَ فَتَوَلَّى الْخَضِرُ وَبَقِيَ مُوسَى حَزِينًا مَكْرُوبًا يَبْكِي " (كرّ) من حَدِيث عمر وَفِيه زَكَرِيَّا الْوَقار.
(2) [حَدِيثٌ] . " حَقًّا لَمْ يَكُنْ لُقْمَانُ نَبِيًّا وَلَكِنْ كَانَ عَبْدًا صِمْصَامَةً كَثِيرَ التَّفَكُّرِ حَسَنَ الظَّنِّ أَحَبَّ اللَّهَ فَأَحَبَّهُ وَمَنَّ عَلَيْهِ بِالْحِكْمَةِ، كَانَ نَائِمًا نِصْفَ النَّهَارِ إِذْ جَاءَ النِّدَاءُ يَا لُقْمَانُ هَلْ لَكَ أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ تَحْكُمُ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ؟ فَانْتَبَهَ فَأَجَابَ الصَّوْتَ فَقَالَ إِنْ يَجْبُرْنِي رَبِّي قَبِلْتُ فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ إِنْ فَعَلَ بِي ذَلِكَ أَعَانَنِي وَعَلَّمَنِي وَعَصَمَنِي، وَإِنْ خَيَّرَنِي رَبِّي قَبِلْتُ الْعَافِيَةَ وَلَمْ أَقْبَلِ الْبَلاءَ. فَقَالَتِ الْمَلائِكَةُ بِصَوْتٍ لَا يَرَاهُمْ: لِمَ يَا لُقْمَانُ، قَالَ لأَنَّ الْحَاكِمَ بِأَشَدِّ الْمَنَازِلِ وَأَكْدَرِهَا يَغْشَاهُ الظُّلْمُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ، يَنْجُو وَيُعَانُ بِهَا يَجْزِي إِنْ يَنْجُ، وَإِنْ أَخْطَأَ أَخْطَأَ طَرِيقَ الْجَنَّةِ، وَمَنْ يَكُونُ فِي الدُّنْيَا خَلِيلا خَيْرٌ مِنْ أَيْن يَكُونَ شَرِيفًا وَمَنْ يَخْتَرِ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ تَفْتِنْهُ الدُّنْيَا وَلا يُصِيبُ مُلْكَ الآخِرَةِ، قَالَ فَعَجِبَتِ الْمَلائِكَةُ مِنْ حُسْنِ مَنْطِقِهِ فَنَامَ نَوْمَةً فَغُطَّ بِالْحِكْمَةِ غَطًّا، فَانْتَبَهَ فَتَكَلَّمَ بِهَا ثُمَّ نُودِيَ دَاوُدُ بَعْدَهُ فَقَبِلَهَا، وَلَمْ يَشْتَرِطْ شَرْطَ لُقْمَانَ فَهَوَى فِي الْخَطِيئَةِ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَكُلُّ ذَلِكَ يَصْفَحُ اللَّهُ وَيَتَجَاوَزُ وَيَغْفِرُ لَهُ، وَكَانَ لُقْمَانُ يُؤَازِرُهُ بِالْحِكْمَةِ وَيُعَلِّمُهُ، فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ طُوبَى لَكَ يَا لُقْمَانُ أُوتِيتَ الْحِكْمَةَ وَصُرِفَتْ عَنْكَ الْبَلِيَّةُ، وَأُوتِيَ دَاوُدُ الْخِلافَةَ وَابْتُلِيَ بِالرَّزِيَّةِ أَوِ الْفِتْنَةِ ". (كرّ) من حَدِيث ابْن عمر، وَفِيه نَوْفَل بن سُلَيْمَان الْهنائِي. [حَدِيثٌ] . " إِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ كَانَ يَمْشِي ذَاتَ يَوْمٍ فِي الطَّرِيقِ فَنَادَاهُ الْجَبَّارُ. يَا مُوسَى فَالْتَفَتَ يَمِينًا وَشِمَالا فَلَمْ يَرَ أَحَدًا، ثُمَّ نَادَاهُ الثَّانِيَةَ يَا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ، فَالْتَفَتَ فَلَمْ يَرَ أَحَدًا وَارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُ، ثُمَّ نُودِيَ الثَّالِثَةَ يَا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ، إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلا أَنَا، فَقَالَ لَبَّيْكَ وَخَرَّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ سَاجِدًا، فَقَالَ ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ يَا مُوسَى إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَسْكُنَ فِي ظِلِّ عَرْشِي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلا ظِلِّي فَكُنْ لِلْيَتِيمِ كَالأَبِ الرَّحِيمِ وَكُنْ لِلأَرْمَلَةِ كَالزَّوْجِ الْعَطُوفِ يَا مُوسَى ارْحَمْ تُرْحَمْ، يَا مُوسَى كَمَا تَدِينُ تُدَانُ، يَا مُوسَى نَبِّئْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مَنْ لَقِيَنِي وَهُوَ جَاحِدٌ بِمُحَمَّدٍ أَدْخَلْتُهُ النَّارَ وَإِنْ كَانَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِي أَوْ مُوسَى كَلِيمِي، قَالَ إِلَهِي وَمَنْ مُحَمَّدٌ قَالَ وَعِزَّتِي وَجَلالِي مَا خَلَقْتُ خَلْقًا أَكْرَمُ عَلَيَّ مِنْهُ كَتَبْتُ اسْمَهُ فِي الْعَرْشِ قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَ السَّمَوَاتِ بِأَلْفَيْ أَلْفِ سنة ". (ابْن أَبى

الصفحة 244

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text