كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 1)

أثنى عليه أغلب أهل العلم: فهذا إسماعيل بن أبي خالد (ت: ١٤٣ هـ) -من أقرانه- يقول عنه: "كان السُّدِّيّ أعلم بالقرآن من الشعبي" (¬١). ومر إبراهيم النخعي (ت: ٩٦ هـ) بالسدي، وهو يفسر، فقال: "إنه ليفسر تفسير القوم" (¬٢).
والحق أن إسماعيل السُّدِّيّ كان رأسًا في التفسير روايةً ودرايةً، بل هو من أكثر تابعي الكوفة روايةً ودرايةً فيه (¬٣)، ففي باب الرواية روى كثيرًا من تفسير ابن مسعود وابن عباس وغيرهما من الصحابة بسنده المشهور عن مرة الهمداني، وعن أبي مالك وأبي صالح (¬٤)، بل هو أكثر العراقيين رواية لتفسير هذين الصحابيين الجليلين (¬٥). كذلك كان مكثرًا في رواية أسباب النزول.
أما في باب التفسير النظري الاجتهادي فقد كانت له أيضًا منزلة كبيرة، -وإن كان باب الرواية عليه أغلب (¬٦) - ووصلنا عنه آثار كثيرة، بلغت في الموسوعة (٣١٧٨) أثرًا.
ولعل أبرز الأسباب في كثرة تفسيره ما يلي (¬٧):
١ - تفرغه للتفسير وانقطاعه له، فقلما تجد له آثارًا في سوى التفسير، لذا كان يوصف بالمفسر ونحو ذلك.
٢ - كثرة مصادره واهتمامه بالرواية، وهذا واضح في كثرة مروياته لأسباب النزول والإسرائيليات.
٣ - كثرة روايته للإسرائيليات حتى فاق المشاهير من رواة الإسرائيليات ككعب ووهب، في الرواية والسرد والاستطراد، والإطالة والإغراب.
_________
= علم القرآن، قال: إن إسماعيل قد أعطي حظًّا من جهل بالقرآن. قال الإمام الذهبي معقبًا: "ما أحد إلا وما جهل من علم القرآن أكثر مما علم، وقد قال إسماعيل بن أبي خالد: كان السُّدي أعلم بالقرآن من الشعبي رحمهما اللَّه". سير أعلام النبلاء: ٥/ ٢٦٥.
(¬١) تاريخ الإسلام ٣/ ٣٧٢.
(¬٢) تاريخ الإسلام ٣/ ٣٧٢، وقد قال بعض المعاصرين: إن هذا الكلام من النخعي خرج مخرج الذم، بناء على مفهوم كلام أحد رواة الأثر، وأنه قصد بالقوم المرجئة. ينظر: التقرير في أسانيد التفسير ص ٩٨.
(¬٣) تفسير التابعين ١/ ٣٠٠.
(¬٤) وقد تقدم الحديث عنه في طرق تفسير ابن عباس.
(¬٥) تفسير التابعين ١/ ٣٠٣.
(¬٦) المرجع السابق ١/ ٣٠٢.
(¬٧) المرجع السابق ١/ ٣٠٠.

الصفحة 313