أولًا عبد اللَّه بن مسعود -رضي اللَّه عنه- (ت: ٣٢ هـ) (¬١)
عبد اللَّه بن مسعود بن غافل بن حبيب، أبو عبد الرحمن الهذلي، وأُمه أُم عبد بنت عبد ود، من هذيل أيضًا، وكان يُنسب إليها أحيانًا فيقال: ابن أم عبد.
من السابقين الأولين إلى الإسلام، هاجر الهجرتين (إلى الحبشة، ثم إلى المدينة)، وصلى إلى القِبْلتين، وشهد بدرًا، وسائر المشاهد مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولازم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حتى كان يدخل عليه ويخدمه ويلزمه، وكان صاحب وساده، وسواكه، ونعليه، وطهوره (¬٢)، لذا كان من أشبه الناس بالنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في هديه ودلّه وسمته.
وبعد وفاة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أرسله عمر بن الخطاب ابتداء إلى الشام، وشهد اليرموك، ثم سيَّره إلى الكوفة، معلمًا وواليًا على بيت المال، وكتب إلى أهلها: "أما بعد، فإني بعثت إليكم عمارًا [أي: ابن ياسر] أميرًا، وعبد اللَّه [أي: ابن مسعود] معلمًا ووزيرًا، وهما من النجباء من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فاسمعوا لهما واقتدوا بهما، وإني قد آثرتكم بعبد اللَّه على نفسي أثرة" (¬٣)، فأقام بالكوفة معلمًا وقاضيًا، يعلمهم الحديث والتفسير والفقه، حتى تخرج علي يديه أغلب أعلام كبار التابعين كعلقمة النخعي (ت: ٦٢ هـ)، والربيع بن خثيم (ت: ٦٢ هـ)، ومسروق بن الأجدع (ت: ٦٣ هـ)، وأبي ميسرة عمرو بن شرحبيل (ت: ٦٣ هـ)، وعَبيدة السلماني الكوفي (ت: ٧٢ هـ)، ومرة بن شراحيل (ت: ٧٦ هـ)، وعمرو بن مَيْمُون (ت: ٧٤ هـ)، والأسود بن يزيد النخعي (ت: ٧٥ هـ)، وشُرَيْح القاضي (ت: ٧٨ هـ)، وغيرهم ممن اشتهر بالعلم والعمل والورع والعبادة، حتى
_________
(¬١) ينظر في ترجمته: طبقات ابن سعد ٣/ ١٥٠، تهذيب الكمال ١٦/ ١٢١، تاريخ الإسلام ٢/ ٢٠٥، سير أعلام النبلاء ١/ ٤٦١، الإصابة في تمييز الصحابة ٤/ ١٩٨.
(¬٢) سير أعلام النبلاء ١/ ٤٦٩.
(¬٣) أخرجه ابن سعد في الطبقات ٦/ ٧.