ثانيًا أبو العالية (ت: ٩٣ هـ) (¬١)
رُفَيع بن مهران الرياحي التميمي مولاهم، من كبار التابعين المخضرمين، أدرك زمان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو شاب، وأسلم في خلافة أبي بكر الصديق، ورحل إلى المدينة، فلازم أُبيّ بن كعب وأخذ عنه القراءة والتفسير، كما قرأ على عمر بن الخطاب، وزيد بن ثابت، وابن عباس -رضي اللَّه عنهم- أجمعين، وسمع من: عمر، وعلي، وأُبي، وأبي ذر، وابن مسعود، وعائشة، وأبي موسى، وأبي أيوب، وابن عباس، وزيد بن ثابت، وعدة. روى عنه قتادة، وداود بن أبي هند، والربيع بن أنس، وثابت البناني، وغيرهم.
* منزلته في العلم والتفسير:
كان رحمه اللَّه إمامًا في القراءة، بل كان أقرأ التابعين وأعلاهم سندًا، حتى قال أبو بكر بن أبي داود: "ليس أحد بعد الصحابة أعلم بالقرآن من أبي العالية" (¬٢)، ولا عجب في ذلك، إذا عُرف عمن تلقى القرآن، كما تقدم. وقد قرأ عليه أبو عمرو بن العلاء والأعمش وغيرهما، ومن هنا نعته الذهبي فقال: "الإمام، المقرئ، الحافظ،
_________
= وأما الفقه فهو من أشهر فقهاء الصحابة، بل قال الشعبي عنه: "ما كان أحد من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أفقه من صاحبنا عبد اللَّه" -طبقات ابن سعد ٦/ ١٠ - ، وقد تخرج أشهر تلاميذه عليه في الفقه كمسروق وعلقمة فكانوا نواة مذهب أهل الكوفة في الفقه، الذين أحذ عنهم إبراهيم النخعي (ت: ٩٦ هـ) وعنه حماد بن أبي سليمان (ت: ١٢٠ هـ) الذي كان أعظم تلاميذه أبا حنيفة النعمان (ت: ١٥٠ هـ) صاحب المذهب المعروف.
وهكذا جاء تلاميذ ابن مسعود من بعده أكثر اشتغالًا في الفقه والإقراء، قال إبراهيم النخعي: "كان أصحاب عبد اللَّه الذين يقرؤون ويفتون ستة: علقمة والأسود ومسروق وعبيدة والحارث بن قيس وعمرو بن شرحبيل" -طبقات ابن سعد ٦/ ١٠ - .
(¬١) ينظر في ترجمته: تاريخ دمشق ١٨/ ١٥٩، تهذيب الكمال ٩/ ٢١٤، معرفة القراء الكبار ١/ ٥٠، تاريخ الإسلام ٢/ ١٢٠٢، سير أعلام النبلاء ٤/ ٢٠٧، تفسير التابعين ١/ ٢٨٨.
(¬٢) سير أعلام النبلاء ٤/ ٢٠٨، غاية النهاية في طبقات القراء ١/ ٢٨٥.