يحيى القطان: "لم أَرَ أحدًا من أصحابنا تركه". وضعفه بعض أهل العلم (¬١).
* مكانته في التفسير:
اشتهر أبو صالح بالتفسير حتى صار يُعرف بـ (صاحب التفسير) (¬٢)، قال ابن عدي: "وعامة ما يرويه تفسير" (¬٣). ويظهر أنه كان واسع العلم بالتفسير حتى قال إسماعيل بن أبي خالد: "ما سألت أبا صالح عن شيء من القرآن إلا أخبرني به" (¬٤). وفي المقابل ظهر من انتقده في التفسير، فعن ابن أبي زائدة قال: كان الشعبي يمر بأبي صالح باذان، فيأخذ بأذنه فيعركها، ويقول: "تفسر القرآن وأنت لا تقرأ القرآن" (¬٥)، وعُلِّل ذلك النقد -الصادر عن الشعبي وغيره- بأن أبا صالح لم يكن يحفظ القرآن أو يحسن قراءته، أو أن مصدر تفسيره كُتُبٌ أصابها، وهو يروي منها، أو لتساهله في التفسير وتوسعه فيه وعدم تحرجه (¬٦)، وهو أمر غير محمود عند متقدمي تابعي الكوفة، وكل ذلك لا يقدح في القيمة العلمية لتفسير أبي صالح (¬٧).
والتفسير المنقول عن أبي صالح نوعان: رواية ودراية، أما الرواية -وهي الأغلب- فقد اختص بنقل تفسير شيخه ابن عباس وله عشرات الروايات عنه، وأما الدراية (التفسير الاجتهادي) فهو أقل، وقد بلغ في الموسوعة (٢٤٢) أثرًا.
وأغلب ما يُروى من تفسير أبي صالح -بنوعيه- من طريق الكلبي، وهو متروك، وهذه الطريق -كما هو معروف- من أوهى الطرق عن ابن عباس، كما تقدم في ترجمة الكلبي. وفي المقابل يُروى تفسير أبي صالح من طريقين مقبولين:
الأول: من طريق إسماعيل السدي في سنده المشهور عن أبي صالح عن ابن عباس.
_________
(¬١) ينظر في مناقشة أقوال من ضعفه: القَوْلُ المُحَرِّر لترجمة أبي صالح باذام المُفَسِّر ص ٥٢٣ - ٥٢٢، أبو صالح باذام مولى أم هانئ وتفسيره من رواية إسماعيل بن أبي خالد عنه: جمعًا ودراسة ص ١٤ - ٢٤.
(¬٢) طبقات ابن سعد ٦/ ٢٩٦.
(¬٣) الكامل في الضعفاء ٢/ ٧١.
(¬٤) رواه الفسوي في: المعرفة والتاريخ ٢/ ٦٨٦.
(¬٥) تفسير الطبري ١/ ٨٦. وأيضًا ورد عن مجاهد أنه نهى عن تفسير أبي صالح. ينظر: الكامل، لابن عدي ٢/ ٧٠.
(¬٦) ينظر: أبو صالح باذام مولى أم هانئ وتفسيره من رواية إسماعيل بن أبي خالد عنه: جمعًا ودراسة ص ٢٣.
(¬٧) المرجع السابق، ص ٢٣.