تفسيره، وعند من ترجم له (¬١).
وقد جاءت مصنفات ابن عطية (ت: ٥٤١ هـ) قليلةً في جنب سعة علمه، وما برع فيه من الفنون، والذي ذكر له من ذلك هو:
١ - "المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز"، وهو أشهر كتبه، حتى قيل فيه: "لو لم يكن له إِلا التفسير لكفى" (¬٢)، وبه ظهر فضله وعلمه، قال علي بن سعيد (ت: ٦٨٥ هـ) في تذييله على رسالة ابن حزم (ت: ٤٥٦ هـ) في "مفاخر أهل الأندلس": "ولأبي محمد ابن عطية الغرناطي في تفسير القرآن الكتاب الكبير الذي اشتهر، وطار في الغرب والشرق" (¬٣)، وقد تفرغ له وأفنى فيه سني حياته كما أشار في مقدمته (¬٤)، فجاء محررًا مستوعبًا وجيزًا كما أراد؛ قال ابن الأبار (ت: ٦٥٨ هـ): "وتأليفه في التفسير جليل الفائدة، كتبه الناس كثيرًا، وسمعوه منه، وأخذوه عنه" (¬٥)، وقال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ): "وتفسير ابن عطية وأمثاله أتبع للسُّنَّة والجماعة وأسلم من البدعة من تفسير الزمخشري، ولو ذكر كلام السلف الموجود في التفاسير المأثورة عنهم على وجهه لكان أحسن وأجمل" (¬٦)، وقال أبو حيان (ت: ٧٤٥ هـ): "هو أجل من صنف في علم التفسير، وأفضل من تعرض للتنقيح فيه والتحرير" (¬٧)، وقال لسان الدين ابن الخطيب (ت: ٧٧٦ هـ): "وألف كتابه المسمى بالوجيز، فأحسن فيه وأبدع، وطار لحسن نيته كل مطار" (¬٨)، وقال السيوطي (ت: ٩١١ هـ): "وألف تفسير القرآن الكريم، وهو أصدق شاهد له بإمامته في العربية وغيرها" (¬٩).
وصار هذا التفسير موضع عناية كثير من العلماء نقلًا واعتمادًا؛ كالقرطبي (ت: ٦٧١ هـ) (¬١٠)، وأبي حيان (ت: ٧٤٥ هـ) (¬١١)، وجمعًا ومقارنةً بغيره من التفاسير؛ كابن بزيزة التميمي التونسي (ت: ٦٦٢ هـ) (¬١٢)، وأبي زكريا الشاوي (ت: ١٠٩٦ هـ) (¬١٣)، وتهذيبًا
_________
(¬١) ينظر: الديباج المذهب ٢/ ٥٧، وشجرة النور الزكية ١/ ١٢٩.
(¬٢) فوات الوفيات ٢/ ٢٥٦.
(¬٣) نفح الطيب ٣/ ١٧٩.
(¬٤) المحرر الوجيز ١/ ٧ - ٨. وينظر: منهج ابن عطية في تفسير القرآن الكريم ص ٨٣.
(¬٥) المعجم ص ٢٦١.
(¬٦) مجموع الفتاوى ١٣/ ٣٦١.
(¬٧) البحر المحيط ١/ ٢٠.
(¬٨) الإحاطة ٣/ ٤١٢.
(¬٩) بغية الوعاة ٢/ ٧٣. وينظر: البحر المحيط ١/ ٢٠.
(¬١٠) ينظر: مقدمة ابن خلدون ٢/ ١٢١، وهذا ظاهر جدًّا في تفسير القرطبي.
(¬١١) ينظر: البحر المحيط ١/ ٢٠.
(¬١٢) ينظر: مقدمة فهرس ابن عطية ص ٣٦.
(¬١٣) طبع كتابه في مجلدين، عن دار الكتب العلمية، ط ١، ١٤٣٠ هـ.