كتاب جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة (اسم الجزء: 1)
فإن جناة الحرب للحين عرضة ... تفوقهم منها الذعاف المقشما1
حذار؛ فلا تستنبثوها؛ فإنها ... تغادر الأنف الأشم مكشما2
فقالا: لا، أيها الملك. بل نقبل نصحك، ونطيع أمرك، ونطفئ النائرة3، ونحل الضغائن، ونثوب إلى السلم.
__________
1 تفوقهم: تسقيهم الفواق بالضم "وهو مابين الحلبتين" والذعاف: السم، أو سم ساعة "وسم ذعاف" والمقشم: المخلوط.
2 هو مثل: أي لا تخرجوا نبيثتها، وهو ما يخرج من البئر إذا حفرت: يريد لا تثيروا الحرب، ومكثما: مقطوعًا.
3 العداوة والشحناء.
1- طريف بن العاصي والحارث بن ذبيان يتفاخران عند بعض مقاول حمير:
اجتمع طريف بن العاصى الدوسى، والحارث بن ذبيان -وهو أحد المعمرين- عند بعض مقاول1 حمير، فتفاخرا. فقال الملك للحارث: يا حارث! ألا تخبرني بالسبب الذي أخرجكم عن قومكم حتى لحقتم بالنمر بن عثمان؟ فقال: أخبرك أيها الملك. خرج هجينان2 منا يرعيان غنمًا لهما؛ فتشاولا3 بسيفيهما؛ فأصاب صاحبهم عقب صاحبنا، فعاث4 فيه السيف، فنزف5، فمات، فسألونا أخذ دية صاحبنا دية الهجين، وهي نصف دية الصريح6، فأبى قومي، وكان لنا رباء7 عليهم؛ فأبينا إلا دية الصريح، وأبوا إلا دية الهجين؛ فكان اسم هجيننا ذهين بن زبراء، واسم صاحبهم عنقش بن مهيرة، وهي سوداء أيضًا8، فتفاقم الأمر بين الحيين، فقال رجل منا:
__________
1 جمع مقول، والمقول والقيل هو الذي دون الملك الأعظم.
2 الهجين: عربي ولد من أمة، أو من أبوه خير من أمه "والمقرف: الذي أمه عربية، وأبوه ليس بعربي".
3 تضاربا.
4 أفسد.
5 نزف الرجل إذا سال دمه حتى يضعف.
6 الصريح: الخالص النسب.
7 زيادة.
8 كذا في الأصل، ولم يتقدم لكم الحكم على شيء بالسواد؛ فلعل الأصل: "ذهين بن زبراء وهي سوداء".