كتاب الرياض النضرة في مناقب العشرة (اسم الجزء: 1-2)

وأعسر يسرًا: هو الذي يعتمد بيديه جميعًا, ويقال له: الأضبط، وكان رضي الله عنه من رؤساء قريش وأشرافهم وإليه كانت السفارة في الجاهلية، وهي أن قريشًا كانت إذا وقع بينهم حرب بعثوه سفيرًا, وإن نافرهم منافر أو فاخرهم مفاخر بعثوه مفاخرًا.
وقد تقدم من صفاته المعنوية في ثناء ابن عباس في باب الأربعة وثناء علي في باب الشيخين طرف، وسيأتي في باب فضائله الكثير منها إن شاء الله تعالى.
الفصل الرابع: في إسلامه
ذكر بدء إسلامه: قال ابن إسحاق: كان إسلام عمر بعد خروج من خرج من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى الحبشة، وعن عمر بن الخطاب قال: خرجت أتعرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبل أن أسلم فوجدته قد سبقني إلى المسجد فقمت خلفه فاستفتح سورة الحاقة, فجعلت أعجب من تأليف القرآن قال: فقلت: هذا والله شاعر كما قالت قريش، قال: فقرأ: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ، وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ} 1 قال: قلت: كاهن, قال: {وَلا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ، تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ، لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ، ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ، فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} 1 قال: فوقع الإسلام في قلبي كل موقع. خرجه أحمد وطريق آخر عن أنس بن مالك قال: خرج عمر متقلدًا السيف فلقيه رجل من بني زهرة فقال: أين تعمد يا عمر? فقال: أريد أن أقتل محمدًا قال: وكيف تأمن من بني هاشم وبني زهرة وقد قتلت محمدًا? فقال له عمر: ما أراك إلا قد صبأت وتركت دينك الذي أنت عليه قال: أفلا أدلك على العجب يا عمر? إن أختك وختنك قد صبوا وتركا دينك الذي أنت عليه، فمشى عمر حتى أتاهما وعندهما رجل من المهاجرين
__________
1 سورة الحاقة الآية: 41.

الصفحة 275