كتاب البحر المحيط في التفسير (اسم الجزء: 1)

سَأَغْسِلُ عَنِّي الْعَارَ بِالسَّيْفِ جَالِبًا ... عَلَيَّ قَضَاءُ اللَّهِ مَا كَانَ جَالِبَا
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: قَضَى عَلَى وُجُوهٍ، مَرْجِعُهَا إِلَى انْقِطَاعِ الشَّيْءِ وَتَمَامِهِ، قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ:
وَعَلَيْهِمَا مَسْرُودَتَانِ قَضَاهُمَا ... دَاوُدُ أَوْ صَنِعُ السَّوَابِغِ تُبَّعُ
وَقَالَ الشَّمَّاخُ فِي عُمَرَ:
قَضَيْتُ أُمُورًا ثُمَّ غَادَرْتُ بَعْدَهَا ... بَوَائِقَ فِي أَكْمَامِهَا لَمْ تُفَتَّقِ
فَيَكُونُ بِمَعْنَى خَلَقَ: فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ «1» ، وَأَعْلَمَ: وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ «2» ، وَأَمَرَ: وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ «3» ، وألزم، ومنه قَضَى الْقَاضِي، وَوَفَّى: فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ «4» ، وَأَرَادَ: إِذا قَضى أَمْراً «5» . لَوْلَا:
حَرْفُ تَحْضِيضٍ، وَجَاءَ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرًا، وَحُكْمُهَا حُكْمُ هَلَّا، وَتَأْتِي أَيْضًا حَرْفَ امْتِنَاعٍ لِوُجُودٍ، وَأَحْكَامُهَا بِمَعْنَيَيْهَا مَذْكُورَةٌ فِي كُتُبِ النَّحْوِ، وَمِنْهَا أَنَّ التَّحْضِيضِيَّةَ لَا يَلِيهَا إِلَّا الْفِعْلُ ظَاهِرًا أَوْ مُضْمَرًا، وَتِلْكَ لَا يَلِيهَا إِلَّا الِاسْمُ، عَلَى خِلَافٍ فِي إِعْرَابِهِ. الْجَحِيمُ:
إِحْدَى طَبَقَاتِ النَّارِ، أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنْهَا. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الْجَحِيمُ: النَّارُ عَلَى النَّارِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: النَّارُ الْمُسْتَحْكِمَةُ الْمُتَلَظِّيَةُ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: النَّارُ الشَّدِيدَةُ الْوَقُودِ، يُقَالُ جَحَمَتِ النَّارُ تَجْحَمُ: اشْتَدَّ وَقُودُهَا. وَهَذِهِ كُلُّهَا أَقْوَالٌ يَقْرُبُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ. وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ:
الْجَاحِمُ: الْمَكَانُ الشَّدِيدُ الْحَرِّ، وَيُقَالُ لِعَيْنِ الْأَسَدِ: جُحْمَةٌ، لِشِدَّةِ تَوَقُّدِهَا، وَيُقَالُ لِشِدَّةِ الْحَرِّ: جَاحِمٌ، قَالَ:
وَالْحَرْبُ لَا يَبْقَى لِجَا ... حِمِهَا التَّخَيُّلُ وَالْمَرَاحُ
الرِّضَا: مَعْرُوفٌ، وَيُقَابِلُهُ الْغَضَبُ، وَفِعْلُهُ رَضِيَ يَرْضَى رِضًا بِالْقَصْرِ، وَرِضَاءً بِالْمَدِّ، وَرِضْوَانًا، فَيَاؤُهُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ الرِّضْوَانُ، وَالْأَكْثَرُ تَعْدِيَتُهُ بِعَنْ وَقَدْ جَاءَ تَعْدِيَتُهُ بِعَلَى، قَالَ:
إِذَا رَضِيَتْ عَلَيَّ بَنُو قُشَيْرٍ وَخُرِّجَ عَلَى أَنْ يَكُونَ عَلَى بِمَعْنَى عَنْ، أَوْ عَلَى تَضْمِينِ رَضِيَ مَعْنَى عَطَفَ، فَعُدِّيَ بِعَلَى كَمَا تَعَدَّى عَطَفَ. الْمِلَّةُ: الطَّرِيقَةُ، وَكَثُرَ اسْتِعْمَالُهَا بِمَعْنَى الشَّرِيعَةِ، فَقِيلَ: الاشتقاق
__________
(1) سورة فصلت: 41/ 12.
(2) سورة الإسراء: 17/ 4.
(3) سورة الإسراء: 17/ 23.
(4) سورة القصص: 28/ 29.
(5) سورة آل عمران: 3/ 47.

الصفحة 570