كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 1)
أراد السجدة على ظاهرها، ويحتمل أن المراد: الصلاة، فمعناه: تكون الصلاة أحب إليه من الدنيا وما فيها؛ لأمرين:
الأمر الأول: أن الناس تكثر رغبتهم في الصلاة وسائر الطاعات لعلمهم بقرب الساعة.
والأمر الثاني: أن أجرها خير لمصليها من صدقته بالدنيا وما فيها لفيض المال حينئذٍ وهوانه، وقلة الشح به، وقلة الحاجة إليه.
هذا الحديث فيه: بيان ما يكون من أشراط الساعة، وهو نزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان، كما قال الله تعالى: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ}، وفي قراءة: ((وإِنَّهُ لعَلَمٌ))، يعني: علامة.
وفيه: مشروعية قتل الخنزير.
والجمهور على جواز قتل الخنزير الآن إذا تمكنا منه (¬١)، ومن قال: إنه لا يُقتل إلا إذا حصل منه أذى، فهذا قولٌ شاذ (¬٢).
قال النووي رحمه الله: ((فيه دليلٌ للمختار من مذهبنا ومذهب الجمهور: أنا إذا وجدنا الخنزير فى دار الكفر أو غيرها وتمكنا من قتله قتلناه، وإبطالٌ لقول من شذ من أصحابنا وغيرهم فقال: يترك إذا لم يكن فيه ضراوة)) (¬٣).
وقال الخطابي: ((وفي قوله: ((ويقتل الخنزير)) فيه دليل على وجوب قتل الخنازير، وبيان أن أعيانها نجسة)) (¬٤).
وقال ابن حجر رحمه الله تعالى: ((والجمهور على جواز قتله مطلقًا)) (¬٥).
---------------
(¬١) شرح صحيح البخارى، لابن بطال (٦/ ٣٤٤)، فتح الباري، لابن حجر (٤/ ٤١٤)، شرح مسلم، للنووي (٢/ ١٩٠).
(¬٢) فتح الباري، لابن حجر (٤/ ٤١٤).
(¬٣) شرح مسلم، للنووي (٢/ ١٩٠).
(¬٤) معالم السنن، للخطابي (٤/ ٣٤٧).
(¬٥) فتح الباري، لابن حجر (٤/ ٤١٤).