كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 1)
وسميت سدرة المنتهى بهذا الاسم؛ لأنه تنتهي إليها الأمور التي شاء الله أن تنتهي إليها.
وقوله: ((هَذَا الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ يَدْخُلهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ إِذَا خَرَجُوا مِنْهُ لَمْ يَعُودُوا إِلَيْهِ آخِرُ مَا عَلَيْهِمْ))، يعني: كل يوم بمقدار أيام الدنيا، وإلا فليس هناك ليل ولا نهار عند الملائكة، كما في الأثر عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: ((إِنَّ رَبَّكُمْ تَعَالَى لَيْسَ عِنْدَهُ لَيْلٌ، وَلَا نَهَارٌ)) (¬١)؛ وذلك لأن الليل والنهار من دوران الشمس، وفوقُ لا شمس ولا قمر، ولا يوجد ليل ولا نهار، كذلك الجنة ليس فيها ليل ولا نهار، أما قوله تعالى: {وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا}، فالمعنى: بمقدار البكرة والعشي، وكذلك اجتماع المؤمنين يوم القيامة في يوم المزيد، يوم الجمعة، بارزين لله عز وجل، معناه: بمقدار يوم الجمعة في الدنيا.
وقوله: ((الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، إِذَا خَرَجُوا مِنْهُ لَمْ يَعُودُوا فِيهِ آخِرُ مَا عَلَيْهِمْ)): فيه ما يدل على كثرة الملائكة.
* * *
---------------
(¬١) أخرجه الطبراني في الكبير (٨٨٨٦).