كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 1)
وممن ذهب إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه بعين رأسه: ابن خزيمة رحمه الله في كتاب التوحيد (¬١)، وأبو الحسن الأشعري رحمه الله فيما نقله عنه السهيلي في الروض الأنف (¬٢)، والقاضي عياض في الشفا (¬٣)، والنووي (¬٤)، رحمهم الله، مع ورود الأحاديث الصريحة بأنه صلى الله عليه وسلم لم يَرَ ربَّه عز وجل، ومع ذلك فقد أوَّلوها، وهي صريحة كالشمس، مثل: حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: ((هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ )) قَالَ: ((نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ؟ ))، وقال: ((حِجَابُهُ النُّورُ، لَوْ كَشَفَهُ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ))، وهذا صريح بأنه لم يره عز وجل.
وجماهير الصحابة على أن النبي لم يرَ ربَّهُ ليلة المعراج (¬٥).
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ، وَزَادَ: قَالَتْ: وَلَوْ كَانَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم كَاتِمًا شَيْئًا مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ لَكَتَمَ هَذِهِ الآيَةَ: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ}.
حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم رَبَّهُ؟ فَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ! لَقَدْ قَفَّ شَعَرِي لِمَا قُلْتَ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بقصته، وحديث داود أتم، وأطول.
وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنِ ابْنِ أَشْوَعَ عَنْ عَامِرٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: فَأَيْنَ قَوْلُهُ: {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ
---------------
(¬١) التوحيد، لابن خزيمة (٢/ ٤٧٧).
(¬٢) الروض الأنف، للسهيلي (٣/ ٢٧١).
(¬٣) الشفا، للقاضي عياض (١/ ٣٨١).
(¬٤) شرح مسلم، للنووي (٣/ ٥).
(¬٥) اجتماع الجيوش الإسلامية، لابن القيم (٢/ ٤٨).