كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 1)
يهدي من يشاء}.
وقوله: ((إِذْ رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ أُمَّتِي، فَقِيلَ لِي: هَذَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ وَقَوْمُهُ)): فيه دليل على أن أتباع موسى كثيرون.
وقوله: ((فَنَظَرْتُ، فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَقِيلَ لِي: انْظُرْ إِلَى الأُفُقِ الآخَرِ، فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَقِيلَ لِي: هَذِهِ أُمَّتُكَ)): فيه دليل على كثرة أتباع نبينا صلى الله عليه وسلم، وأنه أكثر الأنبياء تبعًا، كما قال عليه الصلاة والسلام: ((مَا مِنَ الأَنْبِياءِ نَبِيٌّ إِلَّا أُعْطِيَ مِنَ الآيَاتِ مَا مِثْلُهُ أُومِنَ- أو: آمَنَ- عَلَيهِ البَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُهُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللهُ إِلَيَّ؛ فَأَرْجُو أَنِّي أَكْثَرُهُمْ تَابِعًا يَومَ القِيَامَةِ)) (¬١)، وهذا الذي حصل، فهو أكثر الأنبياء أتباعًا صلى الله عليه وسلم.
وهذا الحديث ساقه الشيخ محمد بن عبد الوهاب في كتاب: (التوحيد)، باب: ((من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب)) (¬٢).
وقوله: ((فَخَاضَ النَّاسُ فِي أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ)): فيه حرص الصحابة على الخير، فهم يقولون: من هم الذين يدخلون الجنة من غير حساب! حتى ذكروا أشياء، فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبرهم بصفاتهم.
وهذه الرواية فيها زيادة: ((هُمُ الَّذِينَ لَا يَرْقُونَ، وَلَا يَسْتَرْقُونَ، ولا يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُون)) فالأحاديث السابقة فيها أربع صفات، وهنا زيادة: ((لا يَرْقُونَ، وَلَا يَسْتَرْقُونَ)).
ولفظة: ((لَا يَرْقُونَ)) ذهب بعض المحققين كشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إلى أنها وهمٌ من الرواة (¬٣)، وهكذا قرر سماحة شيخنا عبدالعزيز بن باز رحمه الله؛ لأنه خلا منها أكثر الأحاديث، قال ابن القيم رحمه الله: ((زاد مسلم وحده ((ولا يَرْقُون)) فسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: هذه الزيادة وهم من
---------------
(¬١) أخرجه البخاري (٧٢٧٤).
(¬٢) كتاب التوحيد، لمحمد بن عبد الوهاب (ص ١٥).
(¬٣) مفتاح دار السعادة، لابن القيم (٢/ ٢٣٤).