كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 1)

هذا الحديث فيه: بيان فضل هذه الأمة، وأنها نصف أهل الجنة، حيث قال صلى الله عليه وسلم: ((والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الجَنَّةِ)).
ولا منافاة بين قوله هنا: ((والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الجَنَّةِ))، وبين حديث: ((أنهم ثلثا أهل الجنة)) (¬١)، فيكون النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر أولًا أن هذه الأمة نصف أهل الجنة، ثم زاده الله خيرًا، فأخبر أنهم ثلثا أهل الجنة.
وقوله: ((قَالَ: فَكَبَّرْنَا)): فيه مشروعية التكبير عند رؤية ما يسر، فالسنة إذا رأى الإنسان ما يعجبه أن يكبِّر، أو يسبِّح، كما في حديث أطيط العرش، قال: وَنَسْتَشْفِعُ بِاللَّهِ عَلَيْكَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((وَيْحَكَ أَتَدْرِي مَا تَقُولُ؟ ! )) وَسَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَمَا زَالَ يُسَبِّحُ حَتَّى عُرِفَ ذَلِكَ فِي وُجُوهِ أَصْحَابِهِ (¬٢) - إنكارًا وتعجبًا- ولم يفعل ما يفعله بعض الناس من التصفيق، فالتصفيق من أخلاق الكفار، ومن أخلاق النساء؛ لذلك قال الله تعالى: {وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً}، فالمكاء: الصفير، والتصدية: التصفيق، وقد كان المشركون يتعبدون بذلك، فلا ينبغي للمسلم أن يشاركهم.
وقوله: ((أَلَا لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ)): فيه أن الجنة لا يدخلها إلا مسلم، وهذا مجمع عليه من أهل العلم.
---------------
(¬١) أخرجه الخطيب البغدادي في موضح أوهام الجمع والتفريق (٢/ ٣٩٣).
(¬٢) أخرجه أبو داود (٤٧٢٦)، والطبراني في الكبير (١٥٤٧)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٨٨٣).

الصفحة 415