كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 1)
ومثله قوله تعالى في أموال اليتامى: {ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم} أي: لا تأكلوا أموالهم مع أموالكم، وقد يكون ما بعد (إلى) ليس داخلًا فيما قبلها مثل: قوله تعالى: {ثم أتموا الصيام إلى الليل} فالليل ليس فيه صيام.
وهذا الوضوء الكامل من آثاره الغرة والتحجيل؛ ولهذا قال في رواية البيهقي: ((أنتم الغر المحجلون يوم القيامة من إسباغ الوضوء)) (¬١).
والغرة بياض في وجه الفرس، والتحجيل بياض في قوائمه، والمعنى: أن هذه الأمة تبعث يوم القيامة عليها علامات النور في وجوهها وأيديها وأرجلها علامةً وتمييزًا لها بين الأمم.
والراجح أن الوضوء ليس خاصًّا بهذه الأمة، وأنه عام، كما في الحديث: ((هذا وضوئي ووضوء المرسلين من قبلي)) (¬٢)، وفي قصة سارة امرأة الخليل إبراهيم عليه السلام أنها قامت تتوضأ (¬٣)، لكن اختصت هذه الأمة بالغرة والتحجيل، فقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم: ((كيف تعرف أمتك فيما بين الأمم)) قال: ((هم غر محجلون من أثر الوضوء، ليس أحد كذلك غيرهم، وأعرفهم أنهم يؤتون كتبهم بأيمانهم، وأعرفهم يسعى بين أيديهم ذريتهم)) (¬٤).
---------------
(¬١) أخرجه البيهقي في الكبرى (٣٦٣)، وأصله عند البخاري (١٣٦)، ومسلم (٢٤٦).
(¬٢) أخرجه ابن ماجه (٢٤٠)، والدارقطني (٢٦٣).
(¬٣) أخرجه البخاري (٢٢١٧)، ومسلم (٢٣٧١).
(¬٤) أخرجه أحمد (٢١٧٣٧).