كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 1)

قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض}، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ)).
وقوله: ((اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ)) فيه: أنه يجوز للإنسان أن يباشر زوجته الحائض، ولو بدون إزار، مع اجتناب الفرج.
واختلف العلماء فيمن جامع زوجته الحائض هل عليه كفارة أو لا؟ على قولين:
القول الأول: ليس عليه شيء عند الجمهور، ولكنه ارتكب إثمًا وذنبًا عظيما، عليه التوبة والندم والاستغفار منه، وعدم العودة إليه.
القول الثاني: أن عليه كفارة مقدارها دينار، أو نصف دينار، واستدلوا بحديث ابن عباس رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((إِذَا أَتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَإِنْ كَانَ الدَّمُ عَبِيطًا فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ، وَإِنْ كَانَتْ صُفْرَةً فَلْيَتَصَدَّقْ بِنِصْفِ دِينَارٍ)) (¬١).
ولا تحل المرأة الحائض إذا طهرت لزوجها إلا بشرطين:
الشرط الأول: انقطاع الدم.
الشرط الثاني: الاغتسال.
قال تعالى: {ولا تقربوهن حتى يطهرن}، أي: حتى ينقطع الدم، {فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله}، أي: فإذا تطهرن بالاغتسال.
---------------
(¬١) أخرجه أحمد (٣٤٧٣)، وأبو داود (٢١٦٨)، والترمذي (١٣٧)، والنسائي في الكبرى (٩٠٥٨)، وابن ماجه (٦٤٠)، والدارمي (١١٥١)، والدارقطني (٣٧٠٦).

الصفحة 537