كتاب أخبار مكة للأزرقي (اسم الجزء: 1)

الْبَيْتِ، فَلَا يَمَسُّهَا أَحَدٌ وَلَا يُحَرِّكُهَا حَتَّى تَبْلَى مِنْ وَطْءِ الْأَقْدَامِ، وَمِنَ الشَّمْسِ وَالرِّيَاحِ وَالْمَطَرِ» وَقَالَ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ يَذْكُرُ اللَّقَا:
[البحر الطويل]
كَفَى حَزَنًا كَرَّى عَلَيْهِ كَأَنَّهُ ... لَقًى بَيْنَ أَيْدِي الطَّائِفِينَ حَرِيمُ
يَقُولُ: لَا يُمَسُّ
حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ، قَالَ: سَأَلْنَا عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلَامُ: بِأَيِّ شَيْءٍ بَعَثَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي حَجَّتِهِ سَنَةَ تِسْعٍ؟ قَالَ: بِأَرْبَعٍ: §لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ، وَلَا يَجْتَمِعُ مُسْلِمٌ وَمُشْرِكٌ فِي الْحَرَمِ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا، وَمَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْدٌ فَأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ " قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَوَجَدْتُ فِي كِتَابٍ قَدِيمٍ فِيمَا سُمِعَ مِنَ أَبِي الْوَلِيدِ: وَمَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْدٌ فَعَهْدُهُ إِلَى مُدَّتِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْدٌ فَعَهْدُهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ "
حَدَّثَنَا جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الصَّنْعَانِيُّ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ §الْعَرَبَ كَانَتْ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرَاةً إِلَّا الْحُمْسَ - قُرَيْشٌ وَأَحْلَافُهَا - وَالْأَحْمَسِيُّ الْمُشَدِّدُ فِي دِينِهِ فِي بَعْضِ كَلَامِ الْعَرَبِ - فَمَنْ جَاءَ مِنْ غَيْرِهِمْ وَضَعَ ثِيَابَهُ وَطَافَ فِي ثَوْبٍ أَحْمَسِيٍّ. قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُعِيرُهُ مِنَ الْحُمْسِ ثَوْبًا، فَإِنَّهُ يُلْقِي ثِيَابَهُ وَيَطُوفُ عُرْيَانًا، وَإِنْ طَافَ فِي ثِيَابِهِ أَلْقَاهَا إِذَا قَضَى طَوَافَهُ يُحَرِّمُهَا فَيَجْعَلُهَا عِنْدَهُ، فَلِذَلِكَ قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [الأعراف: 31] "
حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الصَّنْعَانِيُّ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «§الشَّمْلَةُ مِنَ الزِّينَةِ»
حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ -[176]- بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُسًا، يَقُولُ: يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ فَتَبْلُوا حَتَّى يَأْتِيَ، يَا بَنِي آدَمَ §خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ. يَقُولُ: لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْحَرِيرِ وَلَا بِالدِّيبَاجِ، وَلَكِنَّهُ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَطُوفُ أَحَدُهُمْ بِالْبَيْتِ عُرْيَانًا، وَيَدَعُ ثِيَابَهُ وَرَاءَ الْمَسْجِدِ فَيَجِدُهَا، ثُمَّ إِنْ طَافَ وَهِيَ عَلَيْهِ ضُرِبَ وَانْتُزِعَتْ مِنْهُ، فِي ذَلِكَ نَزَلَتْ: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} [الأعراف: 32] "

الصفحة 175