كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 1)
بابُ معرفةِ المرسَلِ والمسنَدِ والمنقَطعِ والمتَّصلِ والموقوفِ ومعنى التَّدْليس
قال أبو عُمر: هذه أسماءٌ اصطلاحيةٌ، وألقابٌ اتَّفَق الجميعُ عليها، وأنا ذاكرٌ في هذا البابِ مَعانيَها، إن شاء اللَّه.
اعلمْ -وفَّقَك اللَّهُ- أنّي تأمَّلْتُ أقاويلَ أئمَّةِ أهلِ (¬١) الحديث، ونظرْتُ في كُتب مَن اشترَط الصحيحَ في النَّقل منهم ومَن لم يَشْترِطْه، فوجدْتُهم أجمَعوا (¬٢) على قَبولِ الإسنادِ المُعَنْعَن، لا خلافَ بينَهم في ذلك إذا جمَع شُروطًا ثلاثة، وهي: عدالةُ المُحَدِّثين في أحوالِهم، ولقاءُ بعضِهم بعضًا مجُالَسةً ومشاهدَة، وأن يكونوا بُرآءَ من التَّدْليس، والإسنادُ المُعَنعَن: فُلان، عن فُلانٍ، عن فُلان.
وقد حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الرحمن، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ بكر (¬٣)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ بنِ أحمدَ الأزْديُّ الحافظُ المَوْصليُّ، قال: حدَّثنا
---------------
(¬١) "أهل" لم ترد في ف ١.
(¬٢) دعوى الإجماع في هذه المسألة لا تصحُّ، فقد خالف علماء اشتراط ثبوت اللقاء، منهم: الإمام مسلم كما في مقدمة صحيحه ١/ ٢٢ - ٢٣، والحاكم في معرفة علوم الحديث (٣٤) ولم يقيده باللقاء، وغيرهما.
ومبحث المعنعن تجده عند: الحاكم في معرفة علوم الحديث (٣٤ - ٣٥)، والخطيب البغدادي في الكفاية ٢/ ٢٢٩، وابن الصلاح في علوم الحديث (٦١ - ٦٧)، وابن دقيق العيد في الاقتراح (٢١٥ - ٢١٧)، والذهبي في الموقظة (٤٤ - ٤٦)، والزركشي في النكت ٢/ ٥٦١ - ٥٨٦، وابن رجب في شرح العلل ١/ ٣٥٩ - ٣٧٥، والعراقي في التقييد والإيضاح ١/ ٤١٦ - ٤١٧، وابن حجر في النكت ٢/ ٥٨٣ - ٥٩٣، والسخاوي في فتح المغيث ١/ ٢٨٦ - ٣٠٢، والأنصاري في فتح الباقي ١٥٣ - ١٥٩، والسيوطي في تدريب الراوي ١/ ٢٤٤ - ٢٤٨.
(¬٣) هو: إبراهيم بن بكر بن عمران بن عبد العزيز، أبو إسحاق اللخميّ، من أهل إلبيرة، والمتوفى بإشبيلية سنة ٣٨٥ هـ (تاريخ ابن الفرضي ١/ ٥٦ وتعليقنا عليه).