كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 1)

حدَّثنا عليُّ بنُ عبدِ اللَّه المَدينيُّ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ القطّان، عن سفيانَ الثوريِّ، قال: حدَّثنا سليمانُ الأعمش، عن إبراهيمَ التَّيميِّ، عن أبيه، عن أبي ذَرٍّ، عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: "مَنْ بنَى للَّه مسجدًا ولو كَمَفْحَصِ قَطاة، بنَى اللَّهُ له بيتًا في الجنة" (¬١).
قال عليُّ بنُ المَدينيِّ: قال يحيى بنُ سعيد: قال سفيانُ وشعبة: لم يَسمَع الأعمشُ هذا الحديثَ من إبراهيمَ التَّيْميّ (¬٢) (¬٣).
قال أبو عمر: هذه شهادةُ عَدْلَين إمامَين على الأعمشِ بالتدليس، وأنَّه كان يُحدِّثُ عمّن لَقِيَه بما لم يَسمَعْ منه، وربَّما كان بينَهما (¬٤) رجلٌ أو رجلان.
فلمِثلِ هذا وشِبْهِه قال ابنُ معينٍ وغيرُه في الأعمش: إنَّه مُدلِّسٌ.
حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عبد الرحمن، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ بكرِ بنِ عِمران، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ الأزديُّ، قال: حدَّثنا عمرانُ بنُ موسى، قال:
---------------
(¬١) قوله: "كمفحص قطاة" المَفْحَص: موضعها الذي تجثم وتبيض، كأنها تفحص عنه التُّراب؛ أي تكشفه. والفحص: البحث والكشف. والقطاة: نوعٌ من اليمام يعيش في الصحراء. ينظر: النهاية ٣/ ٤١٥.
(¬٢) أخرجه البزار في مسنده ٩/ ٢١٢ (٤٠١٦) و (٤٠١٧)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ٤/ ٢٠٩ (١٥٤٩)، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٤/ ٢١٧ من طريق سفيان الثوريّ، به. صحيح موقوفًا، رجال إسناده ثقات، لكن اختُلف في وقفه ورفعه، وقد سأل ابن أبي حاتم فِى علله ٢/ ١٢٩ - ١٣٠ (٢٦١) أباه وأبا زرعة عن هذا الحديث فقالا: "والصحيح عن أبي ذرّ موقوفًا" ونقل عن أبيه قوله: "ليس من صحيح حديث الأعمش"، كما ذكر الدارقطني في علله ٦/ ٢٧٤ - ٢٧٦ (١١٣٤) وبسط فيه وجوه الاختلاف في إسناده عن الأعمش وسفيان الثوري، وقال: "والموقوف أشبههما بالصواب".
(¬٣) كتب ناسخ الأصل في الحاشية: "بلغت المقابلة بحمد اللَّه وحسن عونه".
(¬٤) في ف ١: "يتهم رجلًا"، وهو تحريف بيّن.

الصفحة 223