كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 1)

وقال المعلوطُ السَّعدِيُّ (¬١):
ولمَّا تلاقَيْنا جرَتْ من جفُونِنا ... دموعٌ وَزَعْنا غربَها بالأصابعِ
وقال آخرُ:
وقد لاح في عارِضَيْكَ المَشِيبُ ... ومثلُكَ بالشَّيْبِ قد يُوزَعُ
وقال آخرُ (¬٢):
ولا يَزَعُ النفسَ اللَّجُوجَ عن الهَوَى ... مِن الناسِ إلا وافِرُ العَقْلِ كامِلُهْ
وقال آخرُ (¬٣):
امنَعْ فؤادَكَ أنْ يَميلَ بك الهَوَى ... واشدُدْ يدَيكَ بحَبْلِ دينِك واتَّزعْ
وروى محمدُ بنُ إسحاق (¬٤)، عن يحيى بنِ عَبادِ بن عبدِ اللَّه بنِ الزُّبير، عن أبيه، عن جدِّه، عن أسماءَ بنتِ أبي بكر، قالت: لمّا وقَفَ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بذي طُوًى، يعني يومَ الفتح، قال أبو قُحافة - وقد كُفَّ يومئذٍ بصَرُه - لابنَتِه: اظْهَرِي بي على أبي قُبَيْس. قالت: فأشرَفتُ به عليه. فقال: ما تَرَيْنَ؟ قالت: أرى سوادًا
---------------
(¬١) البيت في شرح ديوان الحماسة للمرزقيّ ١/ ٩٦٨، والبديع في نقد الشعر لابن منقذ ص ٢١٦ معزوًّا لذي الرُّمّة.
(¬٢) روى هذا البيت مع بيتين آخرين قبله أبو نعيم في الحلية ٧/ ٢٧٦ وإسناده إلى سفيان بن عيينة على أنَّه كان يتمثَّل بها.
(¬٣) هو أبو العتاهية، وهو في ديوانه ص ٢١٥.
(¬٤) كما في السيرة النبوية لابن هشام ٢/ ٤٠٥.
وأخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٥/ ٤٥١ - ٤٥٢، وأحمد في المسند ٤٢/ ٥١٧ - ٥١٩ (٢٦٩٥٦)، وابن حبّان في صحيحه ١٦/ ١٨٧ - ١٨٨ (٧٢٠٨)، والطبراني في الكبير ٢٤/ حديث (٢٣٦)، والحاكم في المستدرك ٣/ ٤٦، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٤/ ١٩٠٣ (٤٩١٢)، والبيهقي في دلائل النبوّة ٥/ ٩٥، ورجال إسناده ثقات. محمد بن إسحاق صرَّح فيه بالتحديث عند ابن هشام وأحمد وغيرهما فانتفت شُبهة تدليسه، وباقي رجاله ثقات.

الصفحة 290