كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 1)
وَهْب، عن مَخرَمةَ بنِ بُكير، عن أبيه، عن يونس، وهو ابنُ يوسف، عن سعيدِ بنِ المسيِّب، عن عائشة، قالت: قال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما مِن يوم أكثرَ أن يُعتِقَ اللَّهُ فيه عبدًا من النارِ من يوم عرفة، وإنّه لَيَدْنُو ثم يُباهي بهم الملائكة" (¬١).
وهذا يدُلُّ على أنَّهم مَغفُورٌ لهم؛ لأنَّه لا يُباهي بأهلِ الخطايا والذُّنوب إلّا من بعدِ التَّوبةِ والغُفران، واللَّهُ أعلم.
وروَى ابنُ المبارك، عن أبي بكر بنِ عثمان، قال: حدَّثني أبو عَقِيل، عن عائشة، قالت: يومُ عرفةَ يومُ المباهاة. قيل لها: وما يومُ المُباهاة؟ قالت: ينزلُ اللَّهُ يومَ عرفةَ إلى السماءِ الدُّنيا، ثمّ يدعُو ملائكَتَه، ويقول: انظُروا إلى عبادي شُعثًا غُبْرًا، بعَثتُ إليهم رسولًا فآمَنوا به، وبعَثتُ (¬٢) إليهم كتابًا فآمَنُوا به، يأتونَني من كلِّ فَجٍّ عَمِيق، يسألوني أنْ أُعتِقَهم من النّار، فقد أعتَقتُهم. فلم يُرَ يومٌ أكثرُ أنْ يُعْتِقَ فيه من النّارِ من يوم عرفة (¬٣).
---------------
(¬١) أخرجه النسائي في المجتبى (٣٠٠٣)، وفي الكبرى ٤/ ١٥٢ (٣٩٨٢)، وابن خزيمة في صحيحه ٤/ ٢٥٩ (٢٨٢٧)، وأبو نعيم في المستخرج ٤/ ٢٧ (٣١٣٨) من طريق عيسى بن إبراهيم بن مثرود المصريّ، به.
وأخرجه ابن ماجة (٣٠١٤)، وأبو عوانة في المستخرج ٢/ ٣٧٣ (٣٤٧٨)، والحاكم في المستدرك ١/ ٤٦٤، والبيهقي في الكبرى ٥/ ١١٨ (٩٧٥٢) من طريق عبد اللَّه بن وهب المصريّ، به. ورجال إسناده ثقات. يونس بن يوسف: هو ابن حماس الليثي. وبكير والد مخرمة: هو ابن عبد اللَّه بن الأشجّ، وهو ثقةٌ كما هو مبيَّنٌ في تحرير التقريب (٦٥٢٦).
(¬٢) في ف ١: "وأنزلتُ"، والمثبت من الأصل، ق.
(¬٣) أخرجه الفاكهي في أخبار مكّة ٤/ ٣١٢ (٢٧٣٨). وأبو عقيل لا نعرفه، وقد يكون هو حِبّان بن الحارث الذي سمع عليًّا (الكنى لمسلم ٢٤٥١) وهو مجهول، أو هو: يحيى بن المتوكل الضرير الذي يروي عن بهيّة، عن عائشة، وهو ضعيف، فضلًا عن أنه لم يلق عائشة (تهذيب الكمال ٣١/ ٥١١ - ٥١٥).