كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 1)
واختَلفَ أصحابُ الشّافعيِّ في ذلك؛ فقالت طائفةٌ منهم: يومُ الحَجِّ الأكبرِ يومُ عرفة. وقال بعضُهم: يومُ النَّحْر (¬١).
وكذلك اختَلفَ أصحابُ أبي حنيفة، وليس عنه شيءٌ مَنصوص (¬٢).
وذكَر الثَّوريُّ في "جامعه" في يوم الحَجِّ الأكبر، قال: حدَّثنا ليثٌ (¬٣)، عن مجاهد، قال: الحَجُّ الأكبرُ يومُ النَّحْر، والحَجُّ الأصغرُ العمرَةُ.
أخبرنا عبدُ اللَّه بنُ محمدِ بنِ يوسف، قال: حدَّثنا يحيى بنُ مالك، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّه بن زَبْر، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ خُرَيْم، قال: حدَّثنا أبو عبدِ الغَنيِّ الحسنُ بنُ عليّ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّزاق، قال: أخبرنا مالكٌ، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا كان يومُ عرفةَ غفَر اللَّهُ للحاجِّ الخُلَّصِ (¬٤)، وإذا كانت ليلَةُ مُزْدلفةَ غفَر اللَّهُ للتُّجار، وإذا كان يومُ مِنًى غفَر اللَّهُ للجمّالين (¬٥)، وإذا كان عندَ جَمْرةِ
---------------
(¬١) هذا بخلاف ما نصَّ عليه النَّووي من أنّ الذي عليه الشافعيُّ وأصحابه هو اتّفاقهم على أنه يوم النحر، قال في المجموع شرح المهذّب ٨/ ٢٢٣: "اختلف العلماء في يوم الحجِّ الأكبر متى هو؟ فقيل: يوم عرفة، والصحيح الذي قاله الشافعيُّ وأصحابُنا وجماهير العلماء، وتظاهرت عليه الأحاديث الصحيحة أنه يوم النحر"، وقال ٨/ ٢٢٤: "ونقل القاضي عياض أن مذهب مالكٍ أنه يوم النحر، وأن مذهب الشافعي أنه يوم عرفة، وليس كما قال، بل مذهب الشافعيِّ وأصحابه أنه يومُ النحر، كما سبق، واللَّه أعلم".
(¬٢) والأمر كما ذكر رحمه اللَّه، ينظر: المبسوط للسرخسي ٤/ ٦١، وتبيين الحقائق شرح كنز الدقائق للزيلعي ٢/ ٣٣، ٤٩.
(¬٣) هو ابن أبي سُليم، ومجاهد: هو ابن جبر المكّي، وقد رُوي مثل هذا القول عن سفيان الثوري من قوله كما في تفسيره ص ١٢٣.
(¬٤) في ق، ف ١: "الخالص"، والمثبت من الأصل.
(¬٥) في ف ١: "للحمالين"، وهو تصحيف.