كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 1)

ورُوِيَ عن سالم بنِ عبدِ اللَّه بنِ عمر، أنّه رأى سائلًا يَسألُ يومَ عرفة، فقال: يا عاجِزُ، في هذا اليوم تسألُ غيرَ اللَّه (¬١)؟!
وذكَر المدائنيُّ، قال: خطَب عمرُ بنُ عبدِ العزيز بعرفة، فقال: إنّكُم قد جئتُم من القريبِ والبعيد، وانضَيتم الظَّهْرَ (¬٢)، وأخلَقْتم الثِّيابَ، وليس السابقُ اليومَ مَن سَبقَت دابَّتُه وراحلتُه، وإنّما السابقُ اليومَ مَن غُفِرَ له (¬٣).
وروَى سفيانُ، عن داودَ بنِ أبي هند، عن ابنِ سيرين، قال: كانوا يرجُون في ذلك الموقفِ حتى للحملِ في بطنِ أُمِّه (¬٤).
---------------
(¬١) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٢/ ٩٤ من طريق جُويرية بن أسماء، قال: "حدَّثني أشعب -يعني ابن أم حَمِيدة- قال: قال لي سالمٌ بن عبد اللَّه: "لا تسأل أحدًا غيرَ اللَّه".
وذكره النووي في الأذكار ص ١٧٤، وابن حجر في نتائج الأفكار ٥/ ٦٣ باللفظ المذكور عند المصنف.
(¬٢) قوله: "أنْضَيْتُم الظَّهر" أي: أهزلتم ظهْرَكُم، وهي الدوابُّ، ويقال للناقة المهزولة: نِضْوة. (غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلّام ٤/ ٤١٥).
(¬٣) أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث ٤/ ٤١٥، ومن طريقه الدَّينوري في المجالسة ٢/ ٢٥ (٢٦٨) عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن يحيى بن سعيد الأنصاريّ، عن عمر بن عبد العزيز، به.
(¬٤) أخرجه الفاكهيُّ في أخبار مكّة ٤/ ٣١٦ (٢٧٥١).

الصفحة 305