كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 1)
وروَى الأعمشُ ومنصورُ بنُ المعتمر، جميعًا عن شقيقٍ أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة، قالت: قال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا أنْفقَتِ المرأةُ من بَيتِ زوجِها غيرَ مُفسِدَة، كان لها أجْرٌ بما أنْفقَتْ (¬١)، ولزوجِها أجرُ ما كسَب، وللخازنِ مثلُ ذلك، لا ينقُصُ بعضُهُم من أجرِ بعضٍ شيئًا" (¬٢).
وهذان حديثانِ صحيحانِ مشهوران، لا يُختلَفُ في صحَّتِهما وثُبوتِهما، تَركْتُ الإتيانَ بطُرقِهما خشيةَ التَّطويل.
أخبرنا عبدُ الرَّحمن بن مروان (¬٣)، قال: أخبَرنا أبو محمدٍ الحسنُ بنُ يحيى بن الحسنِ القُلْزُميُّ القاضي في دارِه بمصرَ سنةَ ثمانٍ وستِّين، قال: حدَّثنا أبو غسَّانَ عبدُ اللَّه بنُ محمدِ بنِ يوسفَ القاضي القُلْزُميُّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدٍ الهَمْدانيُّ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ الفُرات، عن نافع بنِ يزيد، عن ابنِ الهادِ، عن مسلم بنِ الوليدِ بنِ رباح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أنّه سمِع رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "لا يَحِلُّ لامرأةٍ تَصومُ وزوجُها شاهدٌ إلّا بإذنِه، ولا تأذَنُ لرجلٍ في بَيتِها وهو له كارِهٌ، وما تَصدَّقَتْ مما كَسبَه فلهُ أجرُ نصفِ صَدَقَتِها (¬٤)، وإنّما خُلِقَتِ
---------------
(¬١) في ف ١: "أجرُها أنفقت"، والمثبت من الأصل، وهو الموافق لما في البخاري.
(¬٢) أخرجه البخاري (١٤٣٩).
وأخرجه أحمد في المسند ١٠/ ٢٠١ (٢٤١٧١)، والبخاري (١٤٤٠)، ومسلم (١٠٢٤) (٨١)، وابن ماجة (٢٢٩٤)، والنسائي في الكبرى ٨/ ٢٧٥ (٩١٥٤) من طريق الأعمش سليمان مهران وحده دون منصور بن المعتمر، به.
وأخرجه البخاري (١٤٤١)، ومسلم (١٠٢٤) (٨٠)، والترمذي (٦٧٢)، والنسائي في الكبرى ٨/ ٢٧٥ (٩١٥٣) من طريق منصور بن المعتمر وحده، به.
(¬٣) هو ابن عبد الرحمن الأنصاري، أبو المطرِّف، المعروف بالقنازعيّ.
(¬٤) في الأصل: "صدقة"، والمثبت من ق، ف ١.