كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 1)
وقال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أجِيبوا الدَّعوةَ إذا دُعِيتم"؛ رواه أيوبُ السَّختيانيُّ، وموسى بنُ عُقبة، عن نافع، عن ابنِ عمر، عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬١).
وروَى عُبيدُ اللَّه بنُ عمر (¬٢)، ومالكُ بنُ أنس (¬٣)، عن نافع، عن ابنِ عمر، قال: قال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا دُعِيَ أحدُكم إلى وليمة فليأتِها". زادَ عُبيدُ اللَّه في حديثِه: "فإن كان مُفطِرًا فلْيَطعَمْ، وإن كان صائمًا فليَدْعُ". قال: وكان ابنُ عمرَ إذا دُعِيَ أجابَ؛ فإن كان صائمًا برَّك، وإن كان مُفطرًا أكَل.
فإن قيل: ليس في حديثِ أيوبَ وموسى بنِ عُقبةَ حُجَّةٌ؛ لأنَّ لفظَ حديثِهما مُجمَل، وقد فُسِّر بحديثِ مالكٍ وعبيدِ اللَّه، فكأنَّه قال: أجِيبوا الدَّعوةَ إلى الوليمةِ إذا دُعيتُم. قيل له: قد رواه معمرٌ، عن أيوبَ، عن نافع، عن ابنِ عمر، فقال فيه: "عُرسًا كان أو غيرَه".
---------------
= وحديث أنس رضي اللَّه عنه، من غير طريق شعبة أخرجه أحمد في المسند ٢٠/ ٤١٠ (١٣١٧٧)، والترمذي (١٣٣٨)، وابن حبّان في صحيحه ١٢/ ١٠٣ (٥٢٩٢) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عنه.
وكذلك رواه سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أنس، أخرجه البيهقي في الكبرى ٦/ ١٦٩ (١٢٢٩٦).
(¬١) سيأتي من الوجهين المذكورين عن نافع مولى عبد اللَّه بن عمر، بإسناد المصنِّف.
(¬٢) أخرجه أحمد في المسند ٩/ ١٥ (٤٩٤٩)، ومسلم (١٤٢٩) (٩٧) و (٩٨)، وأبو داود (٣٧٣٧) مختصرًا.
وأخرجه بتمامه أبو عوانة في المستخرج ٣/ ٥٩ (٤١٨٤) و ٣/ ٦٤ (٤٢٠٩)، والبيهقي في الكبرى ٧/ ٢٦٣ (١٤٩٢٦). وسيأتي بإسناد المصنِّف من هذا الوجه في أثناء شرح الحديث الموفي عشرين لنافع، عن عبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه عنهما في موضعه إن شاء اللَّه تعالى.
(¬٣) في الموطّأ ٢/ ٥٥ (١٥٧٢)، ومن طريقه أحمد في المسند ٨/ ٣٣٣ (٤٧١٢)، والبخاري (٥١٧٣)، ومسلم (١٤٢٩)، وهو الحديث الموفي عشرين لنافع، وسيأتي مع تمام تخريجه والكلام عليه في موضعه إن شاء اللَّه تعالى.