كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 1)

ذكَره عبدُ الرَّزّاق (¬١)، قال: أخبرنا معمرٌ، عن أيوبَ، عن نافع، عن ابنِ عمر، عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا دعا أحدُكم أخاه فليُجِبْه، عُرسًا كان أو غيرَه".
وذكَره أبو داود (¬٢)، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ عليٍّ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّزّاقِ بإسنادِه مثلَه، وقال: "عُرْسًا كان أو دعوةً".
قال أبو داود (¬٣): وكذلك رواه الزُّبيديُّ (¬٤)، عن نافع، مثلَ حديثِ معمر، عن أيوبَ، ومعناه سواءً. وهذا قاطعٌ لموضع الخلاف.
وروَى الأعمشُ، عن شَقيق، عن عبدِ اللَّه بنِ مسعود، قال: قال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أجيبوا الدَّاعي، ولا ترُدُّوا الهَديّةَ، ولا تَضْرِبوا (¬٥) المسلمين" (¬٦).
وقد ذهَب أهلُ الظَّاهرِ إلى إيجابِ إتيانِ كلِّ دعوةٍ وُجوبَ فرضٍ بظاهرِ هذه الأحاديث (¬٧)، وحمَلها سائرُ أهلِ العلم على النَّدبِ للتّآلُفِ والتَّحابّ.
وقد احتجَّ بعضُ مَن لا يرَى إتيانَ الدَّعوةِ إذا لم تكنْ عُرسًا، بقولِ عُثمانَ بنِ أبي العاص: ما كُنّا نُدْعَى إلى الختانِ ولا نأتِيه (¬٨). وهذا لا حُجَّةَ فيه.
---------------
(¬١) في المصنَّف ١٠/ ٤٤٨ (١٩٦٦٦)، وعنه أحمد في المسند ١٠/ ٤١١ (٦٣٣٧).
وهو عند مسلم (١٤٢٩) (١٠٠) من طريق عبد الرزاق الصنعانيّ، به. أيوب: هو السَّختياني.
(¬٢) في سننه (٣٧٣٨)، وعنده بلفظ: "نحوه" كما عند مسلم بدل "دعوة".
(¬٣) في سننه (٣٧٣٩).
(¬٤) هو محمد بن الوليد بن عامر الزبيدي.
(¬٥) في الأصل: "تضروا"، خطأ، والمثبت من بقية النسخ ومصادر التخريج.
(¬٦) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (٢٢٤١٨)، وأحمد في المسند ٦/ ٣٨٩ (٣٨٣٨)، والبخاري في الأدب المفرد (١٥٧)، والبزار في مسنده ٥/ ١١٥ (١٦٩٧) و (١٦٩٨)، وأبو يعلى في مسنده ٩/ ٢٨٤ (٥٤١٢)، وابن حبّان في صحيحه ١٢/ ٤١٨ (٥٦٥٣). ورجال إسناده ثقات. الأعمش: هو سليمان بن مهران، وشقيق: هو شقيق بن سلمة الأسدي، أبو وائل.
(¬٧) ينظر: المحلّى لابن حزم ٩/ ٤٥١.
(¬٨) أخرجه أحمد في المسند ٢٩/ ٤٣٦ (١٧٩٠٨)، والرُّوياني في مسنده (١٥١٨)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ٨/ ٣٠ (٣٠٣٣)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة ٤/ ٣٥٠ (١٧٩٩)، =

الصفحة 505