كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 1)

عن عوفِ بنِ مالك، عن رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "الرُّؤيا ثلاثةٌ، منها أهاويلُ الآن، لِيُحْزِنَ ابنَ آدم، ومنها ما يَهُمُّ به في يَقظتِه، فيَراه في منامِه، ومنها جزءٌ من ستّةٍ وأربعين جزءًا من النُّبوَّة". قال: قلتُ: سمِعتَ هذا (¬١) من رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قال: نعم، سَمِعتُه من رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬٢).
وذكَره ابنُ أبي شيبة (¬٣)، عن المُعَلَّى بنِ منصور، عن يحيى بنِ حمزة، عن يزيدَ بنِ عَبيدة، عن أبي عُبيدِ اللَّه، عن عوفِ بنِ مالك، عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مثلَه.
وهذا يُفسِّرُ قولَه في حديثِ إسحاق: "الرُّؤيا الحسنة": أنَّها ما لم تكنْ من أهاويلِ الشيطان، ولا مما يَهُمُّ به الإنسانُ في يَقَظتِه، ويَشغَلُ بها نفسَه.
ذكَر عبدُ الرَّزّاق (¬٤)، قال: أخبرنا معمرٌ، عن أيوبَ، عن ابنِ سيرين، عن أبي هريرة، عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "في آخرِ الزَّمانِ لا تكادُ رُؤيا المؤمنِ تَكذِبُ، وأصدقُهم رُؤيا أصدَقُهم حديثًا، والرُّؤيا ثلاثة؛ الرُّؤيا الحسنةُ بُشرَى من اللَّه، والرُّؤيا يُحدِّثُ بها الرجلُ نفسَه، والرُّؤيا تَحزينٌ من الشيطان، فإذا رأى أحدُكم
---------------
(¬١) "هذا" لم يرد في الأصل.
(¬٢) أخرجه البخاري في تاريخه الكبير ٨/ ٣٤٨ (٣٢٧٦)، وابن ماجة (٣٩٠٧)، والطبراني في الكبير ١٨/ ٦٣ (١١٨) من طريق هشام بن عمار الدمشقي، به.
وأخرجه البزار في مسنده ٧/ ١٧٧ (٢٧٤٣)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ٥/ ٤١٨ (٢١٧٨)، وابن حبّان في صحيحه ١٣/ ٤٠٧ (٦٠٤٢) من طريق يحيى بن حمزة بن واقد الحضرمي الدمشقيّ، به. وهو حديث حسن. هشام بن عمار الدمشقي حسن الحديث، وقد توبع، ويزيد بن عُبيدة: وهو ابن أبي المهاجر الدمشقي صدوق حسن الحديث، وباقي رجال إسناده ثقات.
(¬٣) في المصنَّف (٣١٤٧). أبو عبيد اللَّه: هو مسلم بن مِشْكَم الخزاعي، الدمشقي السالف ذكره في الإسناد السابق.
(¬٤) في المصنَّف ١١/ ٢١١ (٢٠٣٥٢)، وعنه أحمد في المسند ١٣/ ٨٠ (٧٦٤٢).
وأخرجه مسلم (٢٢٦٣) (٦)، والترمذي (٢٢٩١) من طريق عبد الرزاق الصنعانيّ، به. معمر: هو ابن راشد، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّختياني، وابن سيرين: هو محمد.

الصفحة 524