كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 1)
وكان يُقالُ له: مَوْلَى أبي طَلْحَة. وهو مِن تابِعِي أهْلِ المدينة، ثِقَةٌ فيما نقَلَ وحَمَلَ، وحَدِيثُه هذا حَدِيثٌ مُتَّصِلٌ صحيح.
وفيه مِنَ الفِقْهِ: أنَّ على مَن سَمِعَ الخطابَ، أنْ يستعمِلَه على عمومِه، إذا لم يَبْلُغْه شيءٌ يخُصُّه، لأنَّ أبا أيُّوبَ سمِعَ النَّهْيَ مِن رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عنِ اسْتِقْبالِ القِبْلَةِ واسْتِدْبارها بالبَوْل والغائطِ مُطْلَقًا غيرَ مُقَيَّدٍ بشَرْطٍ ففَهمَ منه العُموم، فكان يَنْحَرِفُ في مَقاعِدِ البُيوتِ، ويَسْتَغْفِرُ اللَّهَ أيضًا، ولم يَبْلُغْه الرُّخْصةُ التي روَاها ابنُ عمرَ (¬١) وغيرُه، عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في البُيوت.
أخبَرنا أبو محمدٍ عبدُ اللَّه بنُ محمدِ بنِ عبدِ المُؤْمِن، قال: أخبَرنا محمدُ بنُ يحيَى بنِ عمرَ الطَّائي، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ حَرْبٍ الطَّائي، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عُيينة، عنِ الزُّهريِّ، عن عَطَاءِ بنِ يَزِيدَ اللَّيْثِي، عن أبي أيُّوبَ، يَبْلُغُ بهِ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: "لا تَسْتَقْبِلُوا القِبْلَةَ بِغَائِطٍ وبَوْلٍ، ولا تَسْتَدْبِرُوها". قال أبو أيُّوبَ: فقَدِمْنَا الشَّامَ، فوَجَدْنا مَراحِيضَ قد بُنِيَتْ قِبَلَ القبلَةِ، فنَنْحَرِفُ عنها، ونَسْتَغْفِرُ اللَّه (¬٢). وهكذا يجبُ على كُلِّ مَن بلَغَه شئٌ أنْ يَسْتَعْمِلَه على عُمُومِه، حتى يَثْبُتَ عندَه ما يَخُصُّه أو يَنسَخُهُ.
أخبَرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصْبَغَ، قال: حدَّثنا
---------------
= عن إسحاق: هو مولى الشفاء، وكان يقول: مولى أبي طلحة الأنصاري، سمع أبا أيوب الأنصاري وأبا سعيد الخدري. يُعَدُّ في أهل المدينة".
والحديث عند أحمد في المسند ٣٨/ ٥٣٩ (٢٣٥٥٩)، والطبراني في الكبير ٤/ ١٤١ (٣٩٣٢) من طريق حمّاد بن سلمة، به. ولم يذكر فيه: "مولى أبي أيوب".
(¬١) سيأتي حديثه مع تخريجه في أثناء هذا الشرح.
(¬٢) أخرجه أحمد في المسند ٣٨/ ٥٥٢ (٢٣٥٧٩)، والبخاري (٣٩٤)، ومسلم (٢٦٤)، وأبو داود (٩)، والترمذي (٨)، والنسائي (٢١)، وفي الكبرى ١/ ٨١ (٢٠).