كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 1)

وأمَّا قولُ ابنِ عُمر، فالكنِيفُ بَيْت صُنِعَ للتَّبَرُّزِ ليس فيه قِبْلَةٌ، اسْتَقْبِلْ حيثُ شِئْتَ (¬١).
قال أبو عُمر: هذا قولُ مالكٍ وأصحابِه، والشَّافِعيِّ وأصْحابِه (¬٢)، وهو قولُ ابنِ المباركِ، وإسحاقَ بنِ راهُويَةَ.
وكان الثَّوْرِيُّ والكُوفِيُّون (¬٣) يذهبون إلى ألَّا يجوزَ استقبالُ القبلةِ بالبَوْلِ والغائطِ؛ لا في الصَّحارِي ولا في البيوت.
وبه قال أحمدُ بنُ حنبلٍ وأبو ثَوْرٍ (¬٤)، واحْتَجُّوا بحَدِيثِ أبي أَيُّوبَ وسائرِ الأحاديثِ الواردةِ في النَّهْي عن استقبالِ القبلةِ واستدبارِها بالغائطِ والبَوْلِ، وهي كثيرةٌ، روَاها جماعَةٌ مِن الصَّحابَةِ؛ منهم أبو هريرةَ (¬٥)، وعبدُ اللَّه بنُ مسعودٍ (¬٦)،
---------------
(¬١) أخرجه ابن ماجة (٣٢٣)، والبزار في مسنده ١٢/ ٢٠٨ (٥٨٩٣) من طريق عبيد اللَّه بن موسى بن أبي المختار بن باذام العبسيّ الكوفي، به. وإسناده كسابقه.
(¬٢) ينظر: الأمّ للشافعيِّ ١/ ١٧٦، والأوسط لابن المنذر ١/ ٤٤٣، وحلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء لأبي بكر الشاشيّ القفّال ١/ ١٥٩.
(¬٣) نقله عنهم ابن المنذر في الأوسط ١/ ٤٤١.
(¬٤) قال أبو داود في مسائل الإمام أحمد روايته ص ٥: "قلت لأبي عبد اللَّه أحمد بن محمد بن حنبل: استقبال القبلة بالغائط والبول؟ قال: ينحرف".
وكذا نقل عنه وعن إسحاق بن راهوية إسحاق بن منصور الكوسج في مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهوية ٢/ ٤٦٠ (١٤٨).
وينظر: حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء لأبي بكر الشاشيّ ١/ ١٥٩ - ١٦٠.
(¬٥) أخرجه الشافعيُّ في الأم ١/ ٣٦، والحميدي في مسنده (٩٨٨)، وأحمد في المسند ١٢/ ٣٢٦ (٧٣٦٨)، ومسلم (٢٦٥)، وأبو داود (٨)، وابن ماجة (٣١٢) من حديث أبي صالح ذكوان السمّان، عنه رضي اللَّه عنه أن النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إنما أنا لكم مثل الوالد، إذا أتيتُم الغائط، فلا تستقبلوا القِبْلةَ ولا تستدبروها".
(¬٦) لم نقف على روايةٍ لابن مسعود رضي اللَّه عنه في هذا الباب فيما بين أيدينا من المصادر.

الصفحة 551