كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 1)

على سَهْلِ بنِ سَعْدٍ في نِسوةٍ، فقال: لو أنِّي سَقَيتُكم مِن بئرِ بُضَاعَةَ لكَرِهتُم ذلك، وقد واللَّه سقَيتُ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بيدِي منها (¬١).
ومن ذلك أيضًا قولُه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذ سُئلَ عن ماءٍ اغتَسلَتْ منه امرأةٌ من نسائِه وهي جُنُبٌ، فقال: "الماءُ لا يُنجِّسُهُ شيءٌ". روَاه جماعةٌ عن سِماكٍ، عن عكرِمةَ، عن ابنِ عباسٍ؛ منهم شُعبةُ والثَّوري، إلَّا أنَّ جُلَّ أصحابِ شُعبةَ يَروُونَه عنه، عن سِماك، عن عِكرمَةَ مُرسلًا (¬٢)، ووصلَه عنه محمدُ بنُ بكرٍ (¬٣)، وقد وصلَه جماعةٌ عن سماك؛ منهم الثوريُّ، وحسبُكَ بالثوريِّ حفظًا وإتقانًا (¬٤).
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصر، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وَضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن سماكٍ، عن عِكرمَةَ، عن ابنِ عباسٍ، أنَّ امرأةً مِن أزوَاج النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- اغتَسلَتْ مِن جَنابةٍ، فاغتسَل النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وتوضَّأَ مِن فضلِها، وقال: "الماءُ طَهُورٌ لا يُنجِّسُه شيءٌ" (¬٥).
---------------
(¬١) أخرجه الرُّوياني في مسنده (١١٢١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ١٢ (٤) في طريق حاتم بن إسماعيل، به. وإسناده كسابقه.
(¬٢) أخرجه ابن جرير الطبريّ في تهذيب الآثار/ مسند ابن عباس ٢/ ٦٩٧ (١٠٣٧) من طريق محمد بن جعفر غُندر، به.
(¬٣) أخرجه البزار كما في كشف الأستار ١/ ١٣٢ (٢٥٠)، وابن خزيمة في صحيحه ١/ ٤٨ (٩١)، والحاكم في المستدرك ١/ ١٥٩. وإسناده ضعيف، سماك، وهو ابن حرب، صدوق لكن روايته عن عكرمة خاصةً مضطربة.
(¬٤) ووصله أيضًا حمّاد بن سلمة عند الطبراني في الكبير ١١/ ٢٧٤ (١١٧٥).
(¬٥) أخرجه أحمد في المسند ٤/ ١٣ (٢١٠١)، وابن ماجة (٣٧١)، وابن خزيمة في صحيحه ١/ ٥٧ (١٠٩) من طريق وكيع بن الجرّاح، به.
وأخرجه أحمد في المسند ٤/ ١٤ (٢١٠٢)، والدارمىِ في سننه (٧٣٥)، والنسائي في المجتبى (٣٢٥)، وابن خزيمة في صحيحه ١/ ٥٧ (١٠٩)، وابن حبّان في صحيحه ٤/ ٤٨ (١٢٤٢) من طريق سفيان الثوريّ، به، ورواية سماك عن عكرمة مضطربة.

الصفحة 587