كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 1)
وروَى حمَّادُ بنُ سلَمَةَ، عن حمادٍ (¬١)، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، في ماءِ الحمَّام يَغتسِلُ فيه الجُنُبُ وغيرُ الطاهِرِ، قال: الماءُ لا يُنجِّسُه شيءٌ (¬٢).
وحمادُ بنُ سلَمَةَ، عن داودَ بنِ أبي هندٍ، عن سعيدِ بنِ المُسيِّب في قوله: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} [الفرقان: ٤٨] قال: لا يُنجِّسُه شيءٌ (¬٣). قال داودُ: وسألتُ سعيدَ بنَ المُسيِّب عن الغُدُرِ (¬٤) التي في الطرقِ تلَغُ فيها الكلابُ، وتبُولُ فيها الدَّوابُّ، أيُتوضَّأُ منها؟ فقال: الماءُ طهُور لا يُنجِّسُه شيءٌ (¬٥).
قال أبو عُمر: هذا يدلُّ على أنَّ ما رُوِيَ عن سعيدِ بنِ المُسيِّب في سُؤرِ الهِرِّ أنَّه كَرِهَه، لم يكنْ إلَّا لشيءٍ ظهَرَ في المَاءِ، واللَّهُ أعلمُ.
ومعنى قولِه -فيما بالَتْ فيه الدَّوابُّ مِن الماءِ-: إنَّه طهُورٌ. محمُولٌ على أنَّ البولَ لم يَظهَرْ في الماءِ منه طَعمٌ ولا لَونٌ ولا ريحٌ.
أخبَرنا يُوسفُ بنُ محمدٍ ومحمدُ بنُ إبراهيمَ (¬٦)، قالا: حدَّثنا محمدُ بنُ مُعاويةَ،
---------------
(¬١) هو ابن أبي سُليمان.
(¬٢) أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلّام في الطهور (٢٥٢)، وابن أبي شيبة في المصنَّف (١٣٨٢) و (١٥٣١)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار/ مسند ابن عباس ٢/ ٧١٣ (١٠٧٠) و (١٠٧١) ثلاثتهم من طريق عيسى بن المغيرة، عنه، بنحوه.
(¬٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (١٥٢٦)، والدارقطني في سننه ١/ ٣٢ (٥١)، والبيهقي في الكبرى ١/ ٢٥٩ (١٢٦٩).
(¬٤) الغُدُر: جمع غدير: وهو القطعة من الماء يُغادرها السَّيل، فهو فَعيل في معنى مفعول. ينظر: الصحاح (غدر).
(¬٥) أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلّام في الطهور (١٥٧)، وابن أبي شيبة في المصنَّف (١٥٢٦)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار/ مسند ابن عباس ٢/ ٧١١ - ٧١٢ (١٠١٦٤ - ١٠١٦٨)، والدارقطني في سننه ١/ ٣٣ (٥٢)، والبيهقي في الكبرى ١/ ٢٥٩ (١٢٦٩).
(¬٦) يوسف بن محمد: هو ابن يوسف، ومحمد بن إبراهيم: هو ابن سعيد القيسي القرطبي، وشيخهما محمد بن معاوية: هو ابن عبد الرحمن الأموي، المعروف بابن الأحمر.