كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 1)

خرَجَ منه شيءٌ بعدَ ما كُفِّنَ، رُفِعَ، ولم يُلْتَفَتْ إلى ذلك. وهو قولُ إسْحاقَ (¬١). وكُلُّ قَوْلٍ مِن هذه الأقوالِ قد رُوي عن جَماعَةٍ مِن التَّابِعِينَ.
ذكرَ عبدُ الرَّزَّاقِ (¬٢)، قال: أخبَرَنا مَعْمَرٌ، عن أيُّوبِ، عن ابنِ سِيرِينَ، قال: يُغْسَلُ المَيِّتُ ثلاثًا، فإنْ خرَجَ منه شيءٌ بعدَ الثلاثِ غَسَلُوه خَمْسًا، فإن خرَجَ منه شيءٌ غُسِلَ سبْعًا.
قال (¬٣): وأخْبَرَنا هِشَامٌ، عن ابنِ سِيرِينَ مثلَه. قال هِشَامٌ: وقال الحَسَنُ: يُغْسَلُ ثلاثًا، فإنْ خرَجَ منه شيءٌ، غُسِلَ ما خرَجَ منه ولم يُزَدْ على الثَّلاث.
قال (¬٤): وأخْبَرَنا ابنُ جُرَيْج، قال: سَمِعْتُ أبا جَعْفَرٍ محمدَ بنَ عليٍّ يقولُ: غُسِلَ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ثلاثَ غَسَلاتٍ، كلُّهُنَّ بماءٍ وسِدْر.
قال (¬٥): وأخْبَرَنا الثَّوْريُّ، عن الزُّبَيْرِ بنِ عَدِيٍّ، عن إبْراهيمَ قال في غَسْلِ الميِّتِ: الأُولَى بمَاءٍ قَرَاح (¬٦)؛ يُوَضِّئُه وُضُوءَ الصلاةِ، والثانيةُ بماءٍ وسِدْرٍ، والثالثةُ بماءٍ قَرَاح، وتُتَّبَع مَساجِدُه (¬٧) بالطِّيبِ (¬٨).
قال أبو عُمر: كان إبراهيمُ النَّخَعِيُّ لا يَرَى الكَافُورَ في الغَسْلَةِ الثالِثةِ، ولا يُغْسَلُ الميِّتُ عندَه أكثرَ مِن ثلاثٍ، ليس في شيءٍ منها كافُورٌ، وإنَّما الكافُورُ
---------------
(¬١) يعني ابن راهوية، وهذا نقله عنه وعن أحمد والثوريِّ إسحاق بن منصور الكوسج في مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهوية ٣/ ١٤١٧ - ١٤١٨ (٨٤٨).
(¬٢) في المصنَّف ٣/ ٤٠٣ (٦٠٩٥).
(¬٣) في المصنَّف ٣/ ٤٠٣ (٦٠٩٦). هشام: هو ابن حسان القردوسيّ.
(¬٤) في المصنَّف ٣/ ٣٩٧ (٦٠٧٧).
(¬٥) في المصنَّف ٣/ ٣٩٨ (٦٠٨٠). إبراهيم: هو النخعيُّ.
(¬٦) يعني: الماء الخالص. ينظر: اللسان (قرح).
(¬٧) قوله: "مساجده"؛ المراد بالمساجد هنا: الآراب، يعني أعضاء الجسد التي يسجد عليها.
(¬٨) جاء في حاشية الأصل: "بلغت المقابلة بحمد اللَّه وحسن عونه".

الصفحة 643