كتاب المعتصر من المختصر من مشكل الآثار (اسم الجزء: 1)

سعيد فقال إنما الحديث أن توافي ليس أن توافيه.
قال الطحاوي: وهذا كلام صحيح يجب به فساد الحديث وقد روى عن هشام بن عروة عن أبيه أن يوم أم سلمة دار إلى يوم النحر فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة جمع أن تفيض فرمت جمرة العقبة وصلت الفجر بمكة ويحتمل أن يكون رميها كان بغير أمره إياها ويكون الذي أراده صلى الله عليه وسلم منها ما أراده من غيرها من ضعفة هلها أن يرموها بعد طلوع الشمس على ما قد ذكرناه وقد روى مسندا عن هشام عن أبيه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أم سلمة أن توافيه يوم النفر بمكة زاد غيره من الرواة وكان يومها فأحب أن توافيه.
وقد روى أن أفاضة النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة إنما كان في آخر يوم النحر وروى عنه أنه أخر طواف الزيارة إلى الليل ففي هذا دليل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن به حاجة إلى موافاة أم سلمة إياه يوم النحر بمكة وفيه ما دل على فساد حديث أبي معاوية المبدي بذكره قال القاضي: ويحتمل أن يأول على أن فيه تقديما وتأخيرا تقديره أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها يوم النحر أن توافى معه الضحى بمكة على ما في الحديث الذي بعده فيستقيم معناه ولا يكون الإنكار من أنكره وجه ويسقط احتجاج الشافعي لمذهبه الذي قد شذ فيه وخرج به عن الجمهور.
في المبيت بمنى
روى أن العباس استأذن النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل السقاية فأذن له فيه أن من سوى العباس ممن لا سقاية له لا يرخص في المبيت عن منى ليالي منى وما روى أنه صلى الله عليه وسلم كان يزور البيت كل ليلة من ليالي منى لا يضاده لأنه يجوز أن يكون صلى الله عليه وسلم يزوره ويرجع قبل نصف الليل فيبيت في ليلته تلك بمنى بل فيه دليل على أنه لا يلزم أن لا يبرح الحاج عن منى لياليها وإنما عليه أن لا يبيت إلا بها ولهذا يجوز أن يأتوا

الصفحة 182