كتاب القراءات وأثرها في علوم العربية (اسم الجزء: 1)

وغير ذلك فالقراءة سنة متبعة مبنية على التوقيف. جاء في «المفردات»: «ابشرت الرجل» وبشرته (¬1) وبشرته (¬2): «اخبرته بسار بسط بشرة وجهه. وذلك ان النفس اذا سرت انتشر الدم فيها انتشار الماء في الشجرة. وبين هذه الالفاظ فروق، فان «بشرته» بتخفيف الشين: «عام»، «وابشرته» نحو «احمدته» و «بشرته» بتشديد الشين:
على التكثير.
«وابشر» يكون لازما، ومتعديا، يقال: «بشرته» بتخفيف الشين «فابشر» اي استبشر، «وابشرته».
وقرئ «يبشرك» بتشديد الشين، «ويبشرك» بضم الشين مخففة «ويبشرك» بضم الياء، وسكون الباء، وكسر الشين مخففة، قال الله تعالى: قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ قالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ (¬3).
«واستبشر». اذا وجد ما يبشره من الفرج، قال تعالى:
يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ (¬4).
ويقال للخبر السار: «البشارة، والبشرى» (¬5).
قال تعالى: لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ اهـ (¬6).
«يحسبهم» كيف وقع وكان فعلا مضارعا، نحو قوله تعالى:
يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ (¬7) قرأ «ابن عامر، وعاصم، وحمزة، وابو جعفر» بفتح السين، وهو لغة «تميم».
¬_________
(¬1) بتشديد الشين.
(¬2) بتخفيف الشين.
(¬3) سورة الحجر الآية 53 - 55.
(¬4) سورة آل عمران الآية 171.
(¬5) انظر: المفردات في غريب القرآن مادة «بشر» ص 48.
(¬6) سورة يونس الآية 64.
(¬7) سورة البقرة الآية 273.

الصفحة 226