كتاب القراءات وأثرها في علوم العربية (اسم الجزء: 1)

«ولا يسأل» من قوله تعالى: وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً (¬1).
قرأ «أبو جعفر، والبزي» بخلف عنه «ولا يسأل» بضم الياء، على البناء للمفعول، و «حميم» نائب فاعل، و «حميما» منصوب بنزع الخافض، أي:
ولا يسأل قريب عن قريبه.
وقرأ الباقون «ولا يسأل» بفتح الياء، مبنيا للفاعل، «حميم» فاعل، و «حميما» مفعول، والمفعول الثاني محذوف، والتقدير: ولا يسأل قريب قريبا، نصره، ولا شفاعته.
وبهذه القراءة يقرأ «البزي» في وجهه الثاني (¬2).
«ليعلم» من قوله تعالى: لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ (¬3).
قرأ «رويس» «ليعلم» بضم الياء، مبنيا للمفعول، ونائب الفاعل محذوف يفهم من السياق، والتقدير: ليعلم الناس، أي المرسل اليهم أن الرسل قد أبلغوا رسالات ربهم.
وقرأ الباقون «ليعلم» بفتح الياء، مبنيا للفاعل، والمراد به «العلم» المتعلق بالابلاغ الموجود بالفعل، و «أن» مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف، والخبر الجملة.
وفاعل «يعلم» ضمير مستتر تقديره «هو» والمراد به نبينا «محمد» صلّى الله عليه وسلم.
والمعنى: ليعلم «محمد» عليه الصلاة والسلام، ان الرسل قبله قد أبلغوا الرسالة، كما بلغ هو الرسالة (¬4).
¬_________
(¬1) سورة المعارج الآية 10
(¬2) قال ابن الجزري: ويسأل اضمما هل خلف ثق انظر: النشر في القراءات العشر ج 3 ص 341.
والمهذب في القراءات العشر ج 2 ص 302.
(¬3) سورة الجن الآية 28
(¬4) قال ابن الجزرى: ليعلم اضمما غنا* انظر: النشر في القراءات العشر ج 3 ص 346 والمهذب في القراءات العشر ج 2 ص 309

الصفحة 368