كتاب القراءات وأثرها في علوم العربية (اسم الجزء: 1)
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ (¬1).
«البلوغ، والبلاغ»: الانتهاء الى أقصى المقصد، والمنتهى، مكانا كان، أو زمانا، أو أمرا من الامور المقدرة (¬2).
ويقال أبلغه» السلام، و «بلغه» بالالف والتشديد: أصله (¬3) «لنبوئنهم» من قوله تعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً (¬4).
قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «لنثوينهم» بثاء مثلثة ساكنة بعد النون، وتخفيف الواو، وبعدها ياء تحتية مفتوحة، على أنه مضارع من «الثواء» يقال: أثواه بالمكان: أقامه به، وأنزل فيه.
وقرأ الباقون «لنبوئنهم» بباء موحدة مفتوحة في مكان الثاء، وتشديد الواو، وبعدها همزة مفتوحة، على أنه مضارع من «التبوء» وهو الاقامة أيضا، يقال بوأه كذا اذا أنزل فيه، فالقراءتان متحدتان في المعنى (¬5).
«لا يتبعوكم» من قوله تعالى: وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ (¬6).
«يتبعهم» من قوله تعالى: وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ (¬7).
قرأ «نافع» «لا يتبعوكم» في الاعراف، «يتبعهم» في الشعراء
¬_________
(¬1) قال ابن الجزرى: أبلغ الخف حجا كلا انظر: النشر في القراءات العشر ج 3 ص 77.
والكشف عن وجوه القراءات ج 1 ص 467.
والمهذب في القراءات العشر ج 1 ص 242.
سورة المائدة الآية 67.
(¬2) انظر: المفردات في غريب القرآن ص 60.
(¬3) انظر: المصباح المنير ج 1 ص 61.
(¬4) سورة العنكبوت الآية 58
(¬5) قال ابن الجزرى: لنثوين الباء مبدلا شفا انظر: النشر في القراءات العشر ج 3 ص 240.
والمهذب في القراءات العشر ج 2 ص 125.
والكشف عن وجوه القراءات ج 2 ص 181.
(¬6) سورة الاعراف الآية 193
(¬7) سورة الشعراء الآية 224