كتاب القراءات وأثرها في علوم العربية (اسم الجزء: 1)
وانما أمره يدبر أمرا عرضه عليه يقول فيه برأيه وهو الذبح.
وليس ذلك من نبي الله «إبراهيم» لابنه «اسماعيل» على معنى الاستشارة له في أمر الله تعالى.
وانما هو على سبيل الامتحان للذبيح، هل سيصبر أو يجزع، ولذلك جاء الجواب بالصبر، يشير الى ذلك قوله تعالى:
قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (¬1).
ولا يحسن أن يكون «ترى» من العلم، لانه يلزم أن يتعدى الى مفعولين، وليس في الكلام غير مفعول واحد، وهو «ماذا».
فلما امتنع ن يكون «ترى» من رؤية العين، أو من العلم، لم يبق الا أن يكون من «الرأي» الذي هو الاعتقاد في القلب (¬2).
«ربت» من قوله تعالى: فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ (¬3).
من قوله تعالى: فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ (¬4).
قرأ «أبو جعفر» «وربأت» في الموضعين بهمزة مفتوحة بعد الياء بمعنى ارتفعت، وهو فعل مهموز، يقال: فلان يربأ بنفسه عن كذا، بمعنى يرتفع.
وقرأ الباقون «وربت» في الموضعين بحذف الهمزة، بمعنى زادت من «ربا يربو» (¬5).
¬_________
(¬1) رقم الآية 102
(¬2) قال ابن الجزرى: ماذا ترى بالضم والكسر شفا انظر: النشر في القراءات العشر ج 3 ص 271 والمهذب في القراءات العشر ج 2 ص 176.
والكشف عن وجوه القراءات ج 2 ص 225.
(¬3) سورة الحج الآية 5
(¬4) سورة فصلت الآية 39
(¬5) قال ابن الجزرى:
ربت قل رأبت ثرى معا انظر: النشر في القراءات العشر ج 3 ص 196.
والمهذب في القراءات العشر ج 2 ص 44.