كتاب القراءات وأثرها في علوم العربية (اسم الجزء: 1)

ومن قوله تعالى: أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ (¬1).
قرأ «نافع، وحمزة، والكسائي، وأبو جعفر، وخلف العاشر» «سخريا» بضم السين فيهما، وهو مصدر من «التسخير» وهو الخدمة، وقيل: هو بمعنى الهزء.
وقرأ الباقون بكسر السين فيهما، وهو مصدر من «السخرية» وهو الاستهزاء، ودليله قوله تعالى بعده: وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ (¬2).
فالضحك بالشيء نظير الاستهزاء به (¬3).
تنبيه: اتفق القراء العشرة على ضم السين في حرف الزخرف، وهو قوله تعالى: وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا (¬4).
لانه من السخرة.
«تساقط» من قوله تعالى: وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا (¬5).
قرأ «حفص» «تساقط» بضم التاء وتخفيف السين، وكسر القاف، على أنه مضارع «ساقط» والفاعل ضمير مستتر تقديره «هي» يعود على «النخلة» و «رطبا» مفعول به، و «جنيا» صفة.
¬_________
(¬1) سورة ص الآية 63.
(¬2) رقم الآية 110
(¬3) قال ابن الجزرى: وضم كسرك سخريا كصاد ثاب أم شفا النشر في القراءات العشر ج 3 ص 207.
والمهذب في القراءات العشر ج 2 ص 66 والكشف عن وجوه القراءات ج 2 ص 131.
(¬4) سورة الزخرف الآية 32
(¬5) سورة مريم الآية 25

الصفحة 404