كتاب القراءات وأثرها في علوم العربية (اسم الجزء: 1)

بالسقيا، وأسقيته: جعلت له سقيا، وأسقيته: بمعنى «سقيته» عند «أبي عبيدة» أهـ (¬1).
فان قيل: ما وجه عود الضمير مذكرا في سورة «النحل» في قوله تعالى: مِمَّا فِي بُطُونِهِ.
أقول: هناك عدة توجيهات:
أحدها: أن الانعام تذكر، وتؤنث، فذكر الضمير على احدى اللغتين.
والثاني: أن الانعام جنس، فعاد الضمير اليه على المعنى.
والثالث: أن مفرد الانعام «نعم» والضمير عائد على مفرده.
والرابع: انه عائد على المذكور، فتقديره مما في بطون المذكور.
والخامس: أنه عائد على البعض الذي له لبن منها (¬2).
«ولا يسمع الصم» من قوله تعالى: وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إِذا ما يُنْذَرُونَ (¬3).
قرأ «ابن عامر» تسمع» بتاء فوقية مضمومة، وكسر الميم. و «الصم» بنصب الميم، على أنه فعل مضارع من «أسمع» الرباعي، مسند الى ضمير المخاطب وهو النبي «محمد» صلى الله عليه وسلم، لتقدم لفظ الخطاب له في قوله تعالى: قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ والفعل يتعدى الى مفعولين: فالصم مفعول أول، والدعاء مفعول ثان.
وقرأ الباقون «يسمع» بياء تحتية مفتوحة، وفتح الميم، و «الصم» برفع الميم، على أنه مضارع من «سمع» الثلاثي، و «الصم» فاعل، و «الدعاء» مفعول به (¬4).
¬_________
(¬1) انظر: اعراب القرآن لابن النحاس ج 2 ص 216
(¬2) انظر: اعراب القرآن للعكبرى ج 2 ص 800.
(¬3) سورة الانبياء الآية 45
(¬4) قال ابن الجزرى: يسمع ضم
خطابه واكسر وللصم انصبا ... رفعا كسا
انظر: النشر في القراءات العشر ج 3 ص 191.
والكشف عن وجوه القراءات ج 2 ص 110.
والمهذب في القراءات العشر ج 2 ص 36.

الصفحة 407