كتاب القراءات وأثرها في علوم العربية (اسم الجزء: 1)

«فصرهن» من قوله تعالى: قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ (¬1).
قرأ «حمزة، وأبو جعفر، ورويس، وخلف العاشر» «فصرهن» بكسر الصاد.
وقرأ الباقون بضم الصاد (¬2).
وجه الكسر في الصاد انه من «صار يصير» يقال صرت الشيء: أملته، وصرته قطعته.
وجه الضم أنه من «صار يصور» على معنى أملهن، او قطعهن، فاذا جعلته بمعنى أملهن: كان التقدير: أملهن اليك فقطعهن، واذا جعلته بمعنى قطعهن، كان التقدير: فخذ أربعة من الطير اليك فقطعهن.
اذا فكل من الكسر والضم في الصاد لغة بمعنى الميل والتقطيع.
وقيل: الكسر بمعنى: «قطعهن» والضم بمعنى: «أملهن وضمهن» (¬3) جاء في «المفردات»: «الصير» بتشديد الصاد، وسكون الياء: «الشق» وهو المصدر، ومنه قرئ «فصرهن».
«وصار الى كذا» انتهى اليه، ومنه «صير الباب» لمصيره الذي ينتهي اليه في تنقله وتحركه قال تعالى: وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (¬4).
وصار عبارة عن التنقل من حال الى حال أهـ (¬5).
¬_________
(¬1) سورة البقرة الآية 260
(¬2) قال ابن الجزرى: فصرهن كسر الضم غث فتى ثما انظر: النشر في القراءات العشر ج 2 ص 438.
والمستنير في تخريج القراءات ج 1 ص 80.
والمهذب في القراءات العشر ج 1 ص 102.
وحجة القراءات ص 145.
واتحاف فضلاء البشر ص 163.
(¬3) انظر: الكشف عن وجوه القراءات ج 1 ص 313
(¬4) سورة المائدة الآية 18
(¬5) انظر: المفردات في غريب القرآن مادة «صير» ص 290.

الصفحة 411