كتاب القراءات وأثرها في علوم العربية (اسم الجزء: 1)

وفي قوله تعالى: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً (¬1).
وذلك لوقوع المفرد بعدها، والتشديد يقتضي التكثير.
ولأن القراءة سنة متبعة، ومبنية على التوقيف.
«الفتح» ازالة الاغلاق، والاشكال.
وذلك ضربان.
أحدهما: يدرك بالبصر، كفتح الباب، ونحوه، وكفتح القفل (¬2).
قال تعالى: وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ (¬3).
والثاني: يدرك بالبصيرة، كفتح الهم، وهو ازالة الغم.
وذلك ضروب:
الاول: في الامور الدنيوية كغم يفرج، وفقر يزال باعطاء المال ونحوه، قال تعالى: فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ (¬4).
والثاني: فتح المستغلق من العلوم، نحو قولك: فلا فتح من العلم بابا مغلقا (¬5).
«لا تفتح» من قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ (¬6).
قرأ «أبو عمرو» «لا تفتح» بتاء التأنيث، وسكون الفاء، وفتح التاء مخففة، على أنه مضارع «فتح» الثلاثي مبني للمجهول «وأبواب» نائب فاعل. وأنث الفعل لتأنيث نائب الفاعل.
¬_________
(¬1) سورة الفتح الآية 1
(¬2) القفل: بضم القاف، وسكون الفاء.
(¬3) سورة يوسف الآية 65
(¬4) سورة الانعام الآية 44.
(¬5) انظر: المفردات مادة «فتح» ص 370.
(¬6) سورة الاعراف الآية 40

الصفحة 426