كتاب القراءات وأثرها في علوم العربية (اسم الجزء: 1)

وتخفيف الذال، على أنه مضارع «أكذب» على وزن «أفعل» على معنى: لا يجدونك كاذبا لانهم يعرفونك بالصدق، فهو من باب «أحمدت الرجل» وجدته محمودا.
حكى «الكسائي» عن العرب «أكذبت الرجل» اذا أخبرت أنه جاء بكذب.
وحكى «قطرب»: «أكذبت الرجل» دللت على كذبه.
وقيل معنى ذلك: أنهم لا يجعلونك كذابا اذ لم يجربوا عليك ذلك.
وقرأ الباقون «لا يكذبونك» بضم الياء، وفتح الكاف، وتشديد الذال، على أنه مضارع «كذب» مضعف الثلاثي، على معنى: أنهم لا ينسبونك الى الكذب، كما يقال: «فسقته وخطأته» أي نسبته الى الفسق والى الكذب.
اذ فيكون المعنى: أنهم لا يقدرون أن ينسبوك الى الكذب فيما جئت به (¬1).
«ولا كذابا» من قوله تعالى: لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا كِذَّاباً (¬2).
قرأ «الكسائي» «ولا كذابا» بتخفيف الذال، على وزن «فعال» مثل «كتاب» على أنه مصدر «كذب كذابا» مخفف العين، نحو: «كتب كتابا».
وقرأ الباقون «ولا كذابا» بتشديد الذال، على وزن «فعال» على أنه مصدر «كذب كذابا» مضعف العين (¬3).
¬_________
(¬1) قال ابن الجزرى: وخف يكذب اقل دم.
انظر: النشر في القراءات العشر ج 3 ص 50.
والكشف عن وجوه القراءات ج 1 ص 430.
والمهذب في القراءات العشر ج 1 ص 205.
(¬2) سورة النبأ الآية 35.
(¬3) قال ابن الجزرى: خف لا كذاب دم. انظر: النشر في القراءات العشر ج 3 ص 356.
والمهذب في القراءات العشر ج 2 ص 320.
والكشف عن وجوه القراءات ج 2 ص 359.

الصفحة 447