كتاب القراءات وأثرها في علوم العربية (اسم الجزء: 1)
تنبيه:
«ولا كذابا» الذي فيه الخلاف هو الموضع الثاني في هذه السورة وهو المسبوق «بلا».
أما الموضع الاول غير المسبوق بلا، وهو قوله تعالى: وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً (¬1).
فقد اتفق القراء على قراءته بتشديد الذال لوجود فعله معه.
«وكفلها» من قوله تعالى: فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا (¬2).
قرأ «عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «وكفلها» بتشديد الفاء، على أنه فعل ماض من «كفل» مضعف الفاء، وفاعل «كفل» ضمير يعود على «ربها» والهاء مفعول ثان مقدم، و «زكريا» مفعول أول مؤخر، والتقدير: جعل الله زكريا عليه السلام كافلا مريم، أي ضامنا مصالحها.
وقرأ الباقون «وكفلها» بتخفيف الفاء، والفاعل «زكريا» عليه السلام، والهاء مفعول به، أي كفل زكريا يا مريم (¬3).
قال «الراغب»: في مادة «كفل» الكفالة الضمان، تقول تكفلت بكذا وكفلته فلانا، وقرئ «وكفلها زكريا» بتشديد الفاء، أي كفلها الله تعالى، ومن خفف- أي الفاء- جعل الفعل زكريا، والمعنى تضمنها» أهـ (¬4).
وقال «الزبيدي» في مادة «كفل»: «والكافل»: العائل، يكفل انسانا، أي يعوله، ومنه قوله تعالى: وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا- بتخفيف الفاء-
¬_________
(¬1) سورة النبأ الآية 28.
(¬2) سورة آل عمران الآية 37.
(¬3) قال ابن الجزرى: كفلها الثقل كفى.
انظر: النشر في القراءات العشر ج 3 ص 6.
والكشف عن وجوه القراءات ج 1 ص 341.
وحجة القراءات ص 161.
(¬4) انظر: المفردات في غريب القرآن ص 436.