كتاب القراءات وأثرها في علوم العربية (اسم الجزء: 1)
«ننسخ» من قوله تعالى: ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها (¬1).
قرأ «ابن عامر» بخلف عن هشام «ما ننسخ» بضم النون الاولى: وكسر السين، مضارع «أنسخ» قال «مكي بن أبي طالب» ت 437 هـ:
«على جعله رباعيا من «أنسخت الكتاب» على معنى: وجدته منسوخا، مثل: أحمدت الرجل، وجدته محمودا، وأبخلت الرجل، وجدته بخيلا.
ولا يجوز أن يكون «أنسخت» بمعنى «نسخت» اذ لم يسمع ذلك. ولا يحسن أن تكون الهمزة للتعدي، لان المعنى يتغير، ويصير المعنى: ما نسختك يا محمد من آية، وانساخه اياها إنزالها عليه فيصير المعنى: ما ننزل عليك من آية أو ننسخها نأت بخير منها: يؤول المعنى الى أن كل آية أنزلت أتى بخير منها، فيصير القرآن كله منسوخا، وهذا لا يمكن، لانه لم ينسخ الا اليسير من القرآن، فلما امتنع أن يكون «أفعل» و «فعل» فيه بمعنى، اذ لم يسمع، وامتنع أن تكون الهمزة للتعدي، لفساد المعنى، لم يبق الا أن يكون من باب «أحمدته وأبخلته» وجدته محمودا وبخيلا» أهـ (¬2).
وقرأ الباقون «ما ننسخ» بفتح النون، والسين: على أنه مضارع «نسخ» على معنى ما نرفع من حكم آية ونبقي تلاوتها نأت بخير منها لكم أو مثلها.
ويحتمل أن يكون المعنى: ما نرفع من حكم آية وتلاوتها، أو نسكها يا «محمد» فلا تحفظ تلاوتها، نأت بخير منها، أو مثلها (¬3).
¬_________
(¬1) سورة البقرة الآية 106
(¬2) انظر: الكشف عن وجوه القراءات ج 1 ص 257
(¬3) قال ابن الجزرى:
ننسخ ضم واكسر من لسن* خلف انظر: النشر لابن الجزرى ج 2 ص 414.
والمستنير في تخريج القراءات ج 1 ص 33.
والمهذب في القراءات العشر وتوجيهها ج 1 ص 69.
وتفسير القرطبي ج 2 ص 67.
واتحاف فضلاء البشر ص 145.