كتاب القراءات وأثرها في علوم العربية (اسم الجزء: 1)
«السجن» من قوله تعالى: قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ (¬1).
قرأ «يعقوب» «السجن» هو الموضع الاول خاصة بفتح السين. على أنه مصدر، أريد به «الحبس» و «الى» متعلق «بأحب» وليس «أحب» هنا على بابه، لأن نبي الله يوسف عليه السلام لم يحب ما يدعونه اليه قط.
وقرأ الباقون «السجن» بكسر السين، على أن المراد به المكان (¬2).
تنبيه: اتفق القراء العشر على كسر السين من «السجن» غير الموضع الأول وهو في قوله تعالى: وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ. (¬3)
وقوله تعالى: يا صاحِبَيِ السِّجْنِ. (¬4)
وقوله تعالى: فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ. (¬5)
ذلك لان المراد به «المحبس» وهو المكان الذي يسجن فيه، ولا يصبح أن يراد به المصدر، بخلاف الموضع الأول فان ادارة المصدر فيه ظاهرة.
«حافظا» من قوله تعالى: فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً (¬6).
قرأ «حفص، وحمزة، والكسائى، وخلف العاشر» «حافظا» بفتح الحاء، وألف بعدها، وكسر الفاء، على وزن «فاعل» وذلك للمبالغة على تقدير: فالله خير الحافظين، فاكتفى بالواحد عن الجميع، ونصبه على
التمييز، أو الحال. وأيضا فانهم لما قالوا: «وانا له لحافظون» قيل لهم: «الله خير حافظ».
وقرأ الباقون «حفظا» بكسر الحاء، وحذف الألف التي بعدها،
¬_________
(¬1) سورة يوسف الآية 33
(¬2) قال ابن الجزرى: وسجن أولا افتح ظبى.
انظر: النشر في القراءات العشر ج 3 ص 126.
والمهذب في القراءات العشر ج 1 ص 337 وشرح طيبة النشر ص 320
(¬3) الآية 36.
(¬4) الآية رقم 39، 41.
(¬5) الآية 42.
(¬6) سورة يوسف الآية 64