كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)
166…
5 ـ وإذا كانت الحادثتان في غزوة بني المصطلق .. هل سقط العقد مرتين: مرة في الذهاب ومرة في الإياب؟ وهل يوافق زمن غزوة بني المصطلق زمن نزول آية التيمم؟ وإذا كانا في حادثتين منفصلتين، ماهما؟ وأي الحادثتين الاسبق، وهل يصح كون الحادثتين في غزوة واحدة؟ وهل كانا في غزوتين منفصلتين واتحد السبب، وهو العقد؟ اليك الجواب المحقق سندا ومتنا وجغرافية، وزمنا.
(أ) كون آية التيمم وحديث الإفك في غزوة واحدة، بني المصطلق: لا يصح؛ لأن القائلين باتحاد الغزوة، ليس عندهم سند قوي.
وسبق إلى ذلك: الواقدي [المغازي 2/ 426]: ان العقد سقط من عائشة مرتين في غزوة المريسيع: في المرة الأولى كانت رخصة التيمم، وفي الثانية كانت قصة الإفك .. والواقدي ضعيف في الحديث، وفي سنده يعقوب بن يحيى بن عباد، مجهول الحال .. وعيسى بن معمر لين الحديث [عن تهذيب التهذيب جـ 11، و 8].
وجاء بعده ابن سعد في الطبقات، ونقل الخبر بدون اسناد، ويحتمل أن يكون عمدته الواقدي، فهو شيخه.
وذكر ذلك ابن حبان في ثقاته [1/ 263 ـ 264] ولكن ابن حبان، وقع في الوهم مرات عندما فصل بين ((بني المصطلق)) و ((المريسيع)) وجعلهما غزوتين ... وجعل المريسيع في السنة الخامسة في شوال قبل الخندق، والمصطلق في السنة السادسة، وجعل مكان المريسيع بالقرب من الفرع .. والمتفق عليه أن الغزوة واحدة، يذكر بني المصطلق، وهم من خزاعة، ويذكر ماؤهم الذي كانوا عليه ... قال البخاري: ((باب غزوة بني المصطلق من خزاعة، وهي غزوة المريسيع)).
ثم قال: ((وقال النعمان بن راشد عن الزهري: كان حديث الإفك في غزوة المريسيع)). [صحيح البخاري 5/ 96 ـ كتاب…