كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)
255…وروى الامام أحمد في مسند عبدالله بن عمرو بن العاص عن أبي قبيل قال: ((كنا عند عبدالله بن عمرو، وسأل اي المدينتين تفتح اولاً قسطنطينية، أو رومية، فدعا عبدالله بن عمرو بصندوق له حلق، فأخرج منه كتاباً .. فقال عبد الله: بينما نحن حول رسول الله نكتب اذ سئل رسول الله .. الحديث)) 176/ 2)).
والشاهد فيه قوله ((فدعا عبدالله بن عمر بصندوق له حلق، فاخرج منه كتاباً .. )) وهذا يعني انهم كانوا يجمعون الصحف التي يكتبون فيها العلم.
هذه الصحف لم تصل الينا، لبعد العهد بيننا وبينها، ولانها لم تكن يجمعها غلاف واحد يحفظها من الضياع .. ولكن هذه الصحف اطلع عليها التابعون ونقلوا عنها، أو نسخوها.
يكفي ان ثبت وجودها روايةً، لاثبات وجود كتابة العلم في عهد الصحابة ثم ازداد ذلك في عهد التابعين، الذين عمروا النصف الثاني من القرن الاول، والنصف الاول من القرن الثاني، الى ان جاء عصر تابعي التابعين، فوصل التدوين والتصنيف والتأليف الى تمامه.
ثالثاً: الكتابة والتدوين في عهد التابعين: كانت الكتابة ـ كتابة الحديث والفقه ـ والتدوين يزدادان باضطراد في كل عقد من عقود القرن الاول .. فرأينا وجود الكتابة في العصر النبوي، وكانت قليلة، ربما لقلة الكاتبين، وربما لعدم حاجة الصحابة الى ذلك، لانهم في الجوار النبوي، فهم يتلقون الفقه من رسول الله ويعملون به .. ولكن الكتابة تزداد بعد العصر النبوي عن صغار الصحابة بخاصة، لانهم لم يحضروا الحياة النبوية كلها، ولانهم تاخر زمنهم وكثر التابعون ايامهم واحتاج الناس اليهم .. واذا كان التدوين في ايام الصحابة، أو الذي نقل عن الصحابة، صحف صغيرة في اكثره، فاننا نجد التدوين في عصر التابعين يزداد حجماً، ويصل الى مسمى ((الكتاب)) واذا لم يصلنا شيء عن مدونات الصحابة، فان مدونات التابعين قد…