كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)
261…وقد روى الامام أحمد هذه الصحيفة عن عبدالرزاق في موضع واحد من المسند في 2/ تبدأ من الصحيفة 312 ـ 319.
أما في طبعة الشيخ أحمد شاكر فجاءت في الجزء السادس عشر، ابتداء من الحديث رقم (8100) الى حديث رقم (8235).
قال الشيخ أحمد شاكر: ((هذه صحيفة ((همام بن منبه)) التي رواها وكتبها عن أبي هريرة، ورواها عنه منهم عبدالرزاق بن همام امام أهل اليمن، عن معمر بن راشد، ورواها الائمة والحفاظ عن عبدالرزاق.
قال: وأجل من رواها عن عبدالرزاق، وأعظمهم وأوثقهم وأثبتهم امام أهل السنة .. أحمد بن حنبل .. وقد ساقها كلها في هذا المسند في موضع واحد، باسناد واحد: حدثنا عبدالرزاق بن همام، حدثنا معمر، عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا به أبو هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ثم ساقها حديثاً حديثاً.
قال أحمد شاكر: وهذه الصحيفة من أوائل ما كتب في الحديث النبوي، وهي تعد تاليفاً مستقلاً، بكتابة همام اياها، وهمام مات سنة 132 هـ.
قال: والظاهر أنه كتبها عن أبي هريرة مباشرة، أعني أنه كتبها في حياة أبي هريرة، وأبو هريرة مات سنة 59 هـ.
ولنا عند هذه الصحيفة وقفة، نقول فيها: هذه صحيفة في الحديث النبوي، موصولة السند كتابةً الى منتصف القرن الأول، كتبها تابعي ثقة عن لسان الصحابي أبي هريرة رضي الله عنه، ونقلها عن همام رواية كاتب وهو معمر، بل رواها عنه مكتوبةً، ثم رواها عنه كاتب ومؤلف هو عبدالرزاق الصنعاني الثقة وأوصلها الى أحمد بن حنبل الثقة مكتوبة، ووصلتنا عن أحمد بن حنبل في مسنده .. ولأحاديث الصحيفة طرق اخرى غير هذه الطرق .. فمن اين يأتي الى نص ولفظ الصحيفة الضعف والتحريف، وهي مروية بلفظها مكتوبة .. ؟ ويمكننا أن نؤكد ان لفظ الصحيفة موصول الى النبي صلى الله عليه وسلم، لأن روايها عن النبي صلى الله عليه وسلم، أبو هريرة، صاحب الذاكرة الخارقة .. (انظر باب حفظ العلم، في البخاري من كتاب العلم، وكتاب ((فضائل الصحابة في صحيح مسلم))).
…